مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٣ - ١٣٣ كتابه
يُحْكِمُونَ مِنَ الْمَعَاقِدِ، ويَجْمَعُونَ مِن الْمَنَافِعِ، ويُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ من خَوَاصِّ الأمُورِ وعَوَامِّهَا، ولا قِوَامَ لَهُمْ جَمِيعاً إِلَّا بِالتُّجَّارِ وذَوِي الصِّنَاعَاتِ فِيمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيْه مِن مَرَافِقِهِمْ، ويُقِيمُونَهُ مِن أَسْوَاقِهِمْ، ويَكْفُونَهُمْ مِن التَّرَفُّقِ بِأَيْدِيهِمْ ما لا يَبْلُغُهُ رِفْقُ غَيْرِهِمْ، ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَى من أَهْلِ الْحَاجَةِ والْمَسْكَنَةِ الَّذِينَ يَحِقُّ رِفْدُهُمْ ومَعُونَتُهُمْ، وفِي اللَّه لِكُلٍّ سَعَةٌ، ولِكُلٍّ عَلَى الْوَالِي حَقٌّ بِقَدْرِ ما يُصْلِحُهُ، ولَيْسَ يَخْرُجُ الْوَالِي مِن حَقِيقَةِ ما أَلْزَمَهُ اللَّه مِن ذَلِك إِلَّا بِالاهْتِمَامِ والاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ، وتَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَى لُزُومِ الْحَقِّ، والصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيمَا خَفَّ عَلَيْهِ أو ثَقُلَ.
فَوَلِّ مِن جُنُودِك أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِك لِلّهِ ولِرَسُولِهِ ولإمَامِك، وأَنْقَاهُمْ جَيْباً، وأَفْضَلَهُمْ حِلْماً، مِمَّنْ يُبْطِئُ عن الْغَضَبِ، ويَسْتَرِيحُ إلى الْعُذْرِ، ويَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ، ويَنْبُو عَلَى الأقْوِيَاءِ، ومِمَّنْ لا يُثِيرُهُ الْعُنْفُ، ولا يَقْعُدُ به الضَّعْفُ.
ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ والأحْسَابِ، وأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ والسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ، ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ والشَّجَاعَةِ والسَّخَاءِ والسَّمَاحَةِ؛ فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَمِ، وشُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ، ثُمَّ تَفَقَّدْ مِن أُمُورِهِمْ ما يَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِن وَلَدِهِمَا، ولا يَتَفَاقَمَنَّ فِي نَفْسِك شَيْءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ، ولا تَحْقِرَنَّ لُطْفاً تَعَاهَدْتَهُمْ به وإِنْ قَلَّ، فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إلى بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَك، وحُسْنِ الظَّنِّ بِك، ولا تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ اتِّكَالًا عَلَى جَسِيمِهَا، فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِن لُطْفِك مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ، ولِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ.
ولْيَكُنْ آثَرُ رُؤوسِ جُنْدِك عِنْدَك مَنْ واسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ، وأَفْضَلَ علَيْهم مِن جِدَتِهِ بِمَا يَسَعُهُمْ، ويَسَعُ مَنْ وَرَاءَ هُمْ مِن خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ، حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ، فَإنَّ عَطْفَك علَيْهم يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْك، وإنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلادِ، وظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ وإِنَّهُ لا تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إلَّا