مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٦ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
خلقه اللَّه بيده و نفخ فيه من روحه، و أمر الملائكة فسجدوا له، فكان فيهم البَرُّ و الفاجر، و الكيِّس و الأحمق.
قال: و من المجالس الَّتي دارت بينهم، أنَّ معاوية قال لهم: أيُّها القوم ردّوا خيراً، و اسكنوا، و تفكّروا، و انظروا فيما ينفعكم و المسلمين، فاطلبوه و أطيعوني.
فقال له صَعْصَعَة: لست بأهل لذلك، و لا كرامة لك أن تطاع في معصية اللَّه.
فقال: إنَّ أوَّل كلام ابتدأت به أن أمرتكم بتقوى اللَّه، و طاعة رسوله، و أن تعتصموا بحبل اللَّه جميعاً و لا تفرَّقوا.
فقال صَعْصَعَة: بل أمرت بالفرقة، و خلاف ما جاء به النَّبيّ ٦.
فقال: إن كنتُ فعلتُ فإنِّي الآن أتوب، و آمركم بتقوى اللَّه، و طاعته، و لزوم الجماعة، و أن توقّروا أئمَّتكم، و تطيعوهم.
فقال صَعْصَعَة: إذا كنت تبت، فإنَّا نأمرك أن تعتزل أمرك؛ فإنَّ في المسلمين من هو أحقُّ به منك، ممَّن كان أبوه أحسن أثراً في الإسلام من أبيك، و هو أحسن قَدماً في الإسلام منك.
فقال معاوية: إنَّ لي في الإسلام لقدماً، و إن كان غيري أحسن قدماً منِّي، لكنَّه ليس في زماني أحدٌ أقوى على ما أنا فيه منِّي، و لقد رأى ذلك عمر بن الخَطَّاب، فلو كان غيري أقوى منِّي، لم يكن عند عمر هوادة لي و لغيري ... [١].
[و عند ما] حبس معاوية صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي، و عبد اللَّه بن الكَوَّاء اليَشكُري، و رجالًا من أصحاب عليّ، مع رجال من قريش. فدخل عليهم معاوية يوماً، فقال: نَشَدتُكُم باللَّهِ إلّا ما قلتم حقّاً و صدقاً، أيَّ الخلفاء رأيتموني؟
[١]. الغدير: ج ٩ ص ٣٠- ٣٥.