مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٣ - ٤١ كتابه
النَّهج برقم ٤٨، و لكنَّ كتابه ٧ هذا فيه تشديد و توبيخ، و يحتمل أنّه قد صدر من الأشْعَث فيما بين هذين الكتابين ما يوجب هذا التّوبيخ، و لكنّي لم أجد العمل الَّذي ارتكبه.
و لقد كان الأشعث بن قَيْس قد اعترض على أمير المؤمنين بقوله: يا أمير المؤمنين هذه عليك لا لك.]
[و من كلام له ٧ قاله للأشعث بن قَيْس و هو على منبر الكوفة يخطب، فمضى في بعض كلامه شيء اعترضه الأشْعَث فيه، فقال: يا أمير المؤمنين، هذه عليك لا لك، فخفض ٧ إليه بصره ثُمَّ قال:
«ما يُدْرِيكَ ما عَليَّ ممَّا لي؟ عَليك لَعْنَةُ اللَّهِ ولَعنةُ اللّاعِنِين، حَائِكٌ ابنُ حَائكٍ مُنَافِقٌ ابنُ كافِرٍ، واللَّهِ لقد أَسَرَك الكفرُ مَرَّةً، والإِسْلامُ أُخْرى، فما فَدَاك مِن وَاحدَةٍ مِنهُما مالُكَ، ولا حَسبُكَ وإنَّ امرأً دَلَّ على قومِهِ السَّيْفَ وساقَ إِليهمُ الحَتْفَ، لَحَرِيٌّ أنْ يَمْقُتَهُ الأَقْرَبُ، ولايَأْمَنَهُ الأبْعَدُ»
. قال السَّيِّد الشَّريف (رحمه الله): يريد ٧ أنَّه أُسر في الكفر مرَّة، و في الإسلام مرَّة. و أمَّا قوله: دلَّ ٧ على قومه السَّيف، فأراد به حديثاً كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة، غرَّ فيه قومه، و مكر بهم حَتَّى أوقع بهم خالد، و كان قومه بعد ذلك يسمّونه عرف النَّار، و هو اسم للغادر عندهم.
الأسر الأوَّل، كان قبل الإسلام حين خرج الأشْعَث يطلب ثاراً، لمَّا قتلت «مراد» الأشجّ [١]، فأسر الأشْعَث، ففدي بثلاثة آلاف بعير، كما قيل.
و أمَّا الأسر الثَّاني في الإسلام، فإنَّ رسول اللَّه ٦ لمَّا قَدِمَتْ كِنْدَة حُجَّاجاً قبل الهجرة، عرض رسول اللَّه ٦ نفسَه عليهم، كما كان يعرِضُ نفسَه على أحياء
[١] سمّي الأشجّ، لأنَّه شُجّ في بعض حروبهم.