مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٥ - ١٢٥ كتابه في الصلح
أمير المؤمنين كالأشْعَث و ... و جهل النَّاس بما دبّر و سيقع.
قال نصر: عَمْرو بن شمر، عن جابر، عن الشَّعْبيّ، عن صَعْصَعَة، قال: قام الأشْعَث بن قَيْس الكِنْديّ ليلةَ الهَرير في أصحابه من كِنْدَة، فقال: الحمدُ للَّه، أحمَدُه و أستعينهُ، و أُومِنُ به، و أتوكَّلُ عليه، و أستَنصِرُهُ، و أستغفِرهُ، و أستخِيرُه، و أستهديهِ، (و أستشيره و أستشهد به،) فإنَّه مَن يَهْدِ اللَّه فلا مُضِلَّ لَهُ، و مَن يُضْلِل فلا هادي لَهُ، و أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، وحده لا شريك له، و أشهد أنَّ محمَّداً عبده و رسوله ٦.
ثُمَّ قال: قَدْ رأيتُم يا مَعشَرَ المُسلِمينَ ما قَدْ كانَ في يَومِكُم هذا الماضِي، و ما قَدْ فُنِيَ فيه مِنَ العربِ، فَو اللَّهِ، لَقَد بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ ما شاءَ اللَّهُ أنْ أَبلُغَ، فَما رأيتُ مِثْلَ هذا اليَوْمِ قطُّ. ألا فلْيُبلِّغ الشَّاهِدُ الغائِبَ، أنَّا إنْ نَحنُ تواقَفْنا غَداً إنَّهُ لِفَناءِ العَرَبِ و ضَيعَةِ الحُرُماتِ.
أما و اللَّه، ما أقولُ هذه المَقالَةَ جَزَعاً مِنَ الحَتفِ، و لكنِّي رَجُل مُسِنٌّ أخافُ علَى (النِّساء و) الذّراري غَداً إذا فنينا، اللَّهمَّ إنَّك تَعْلَمُ أنِّي قَدْ نَظَرْتُ لِقَوْمِي، و لأَهْلِ دِيني فَلَمْ آلُ، و ما تَوفيقي إلَّا باللَّهِ، عَلَيهِ تَوَكَّلتُ و إليهِ أُنِيبُ، و الرَّأيُ يُخطِئُ و يُصِيبُ؛ و إذا قضى اللَّهُ أمراً أمضاه على ما أحَبَّ العبادُ أو كرهوا. أقول قولي هذا، و أستَغفِرُ اللَّهَ (العظيم) لِي و لَكُم.
قال صَعْصَعَة: فانطَلَقتْ عُيونُ مُعاوِيَةَ إليهِ بِخُطْبَةِ الأشْعَثِ، فقال: أصابَ و رَبِّ الكعبة، لَئِنْ نَحنُ التَقينا غَداً لتمِيلَنَّ الرُّومُ علَى ذَرارِينا و نِسائِنا، و لَتَمِيلَنَّ أهل فارِس على نساء أهلِ العِراقِ و ذراريهم، و إنَّما يُبصِرُ هذا ذَوُو الأحْلامِ و النُّهى.
اربِطُوا المَصاحِفَ علَى أطرافِ القَنا.
قال صَعْصَعَة: فَثارَ أهلُ الشَّامِ فنادوا في سواد اللَّيل: يا أهْلَ العراقِ، مَن لِذَرارينا إنْ قَتَلْتُمونا؟ و مَنْ لِذَرارِيكُم إنْ قَتلْناكُم؟ اللَّهَ اللَّهَ في البقيَّة.