مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٧ - و فضائل تميم كثيرة
و هذا بالإعراض عنه حقيق، فإنَّ الوضع اللُّغوي يقتضي ما قلناه، و العرف أيضاً و الأخبار دلّت عليه، و فيها تباعد بآباء كثيرة و قوله تعالى:
«فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ» [١]
، عن عليّ ٧: أنَّها نزلت في بني أُميَّة، أورده عليّ بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره، و هو يدلّ على تسمية القرابة المتباعدة رحماً. [٢]
و قال النَّراقيّ (رحمه الله): المراد بالرَّحم الَّذي يحرم قطعه و تجب صلته، و لو وهب له شيء لا يجوز الرُّجوع عنه، هو مطلق القريب المعروف بالنَّسب، و إن بعُد النَّسب و جاز النِّكاح. [٣]
و في حديث طويل قال الصَّادق ٧، للمنصور الدَّوانيقي:
«فَصِلْ رَحِمَكَ يَزِدِ اللَّهُ في عُمُرِكَ، ويُخفّف عَنكَ الحِسابَ يومَ حَشرِكَ»
، فقال المنصور:
قد صَفَحتُ عَنكَ لِقَدرِكَ، و تجاوَزتُ عَنكَ لِصِدقِكَ ... [٤]
و لمَّا أحضره المنصور، حدَّثه ٧ بحديث عن رسول اللَّه ٦:
«الرَّحِمُ حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ الأرضِ إلى السَّماءِ، يَقولُ: مَن قَطَعنِي قَطَعَهُ اللَّهُ ...»
الحديث. [٥]
و عنه ٧- فيما أورده على المنصور-:
«إنَّ رسولَ اللَّهِ ٦ قال: رأيت رَحِماً متعلِّقة بالعرشِ، تشكو إلى اللَّه تعالى عز و جل قاطعها، فقلت: يا جَبرَئِيلُ كَم بَينَهُم؟ قال: سَبعَةُ آباء ...»
. و عنه ٧- فيما قال للمنصور أيضاً-:
«أنتَ ابنُ عَمّي وأمسُّ الخَلقِ بي رَحِماً»
. [٦]
[١]. محمَّد: ٢٢.
[٢]. القواعد و الفوائد: ج ٢ ص ٥ بحار الأنوار: ج ٧٤ ص ١١٠.
[٣]. جامع السعادات: ج ٢ ص ٢٦١ و راجع: جواهر الكلام: ج ٢٨ ص ١٨٥.
[٤]. الأمالي للصدوق: ص ٧١١ ح ٩٧٨، بحار الأنوار: ج ٤٧ ص ١٦٨ ح ٩.
[٥]. عوالي اللئالي: ج ١ ص ٣٦٢ ح ٤٥، بحار الأنوار: ج ٤٧ ص ١٨٧ ح ٣٥.
[٦]. مهج الدعوات: ص ٢٣٧ و ٢٤ بحار الأنوار: ج ٤٧ ص ١٩٤ و ص ١٩٦ ح ٣٩ و ٤٠.