مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٦ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
عنك أنّك تُظهر شيئاً من فضل عليّ علانية، فإنّك لست بذاكر من فضل عليّ
شيئاً أجهله، بل أنا أعلم بذلك، و لكنّ هذا السُّلطان قد ظهر، و قد أخذنا بإظهار عيبه للناس، فنحن ندع كثيراً ممّا امرنا به، و نذكر الشَّيء الَّذي لا نجد منه بدّاً، ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقيّةً، فإن كنت ذاكراً فضله، فاذكره بينك و بين أصحابك، و في منازلكم سرّاً، و أمّا علانيةً في المسجد، فإنّ هذا لا يحتمله الخليفة لنا، و لا يعذرنا به.
فكان يقول له: نعم أفعل، ثمّ يبلُغه أنّه قد عاد إلى ما نهاه عنه، فلمّا قام إليه، و قال له: ابعثني إليهم، وجد المُغِيرَةَ قد حقد عليه، لخلافه إيّاه، فقال: اجلس، فإنّما أنت خطيب، فَأحفَظَهُ.
فقال له: أ وَ ما أنا إلّا خطيب فقط؟! أجل و اللَّه، إنّي للخطيب الصَّليب الرَّئيس، أما و اللَّهِ، لو شهدتني تحت راية عبد القيس يوم الجمل، حيث اختلفت القنا، فشؤون [١] تُفرى، و هامة تُختلى، لعلمتَ أنّي أنا اللَّيث الهِزبر. فقال: حسبك الآن، لعمري لقد اوتيت لساناً فصيحاً [٢].
و في مروج الذَّهب: وفد عليه (أي معاوية) عَقِيلُ بن أبي طالب منتجعاً و زائراً، فرحّب به معاوية، و سرّ بوروده، لاختياره إيّاه على أخيه، و أوسعه حلماً و احتمالًا، فقال له: يا أبا يزيد، كيف تركت عليّاً؟!
فقال: تركته على ما يحبّ اللَّه و رسوله، و ألفيتُكَ على ما يكره اللَّه و رسوله.
فقال له معاوية: لو لا أنّك زائر، منتجع جنابنا، لرددت عليك أبا يزيد جواباً تألم منه، ثمّ أحبّ معاوية أن يقطع كلامه، مخافة أن يأتي بشيء يخفضه، فوثب
[١]. الشَّأنُ: واحِدُ الشُّؤون، و هي مَواصِل قبائل الرأس و مُلْتَقاها، و منها تجيءُ الدُّموع (مجمع البحرين:
ج ٢ ص ٩٢٢).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٨٨.