مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٤ - يزيد بن قَيْس الهَمْدانِيّ ثُمَّ الأرْحَبيّ
فاستشارهم فقال كلُّ ما عنده من الرَّأي، فدخل يزيد بن قَيْس فقال:
يا أمير المؤمنين نحن على جَهاز و عدّة، و أكثر النَّاس أهل قوَّة، و من ليس به بمضعَّف و ليس به علَّة.
فَمُرْ منادِيك فلينادِ النَّاس يخرجوا إلى معسكرهم بالنُّخيلَة؛ فإنَّ أخا الحرب ليس بالسؤوم و لا النَّؤوم، و لا مَن إذا أمكنَه الفُرَصُ أجَّلها و استشار فيها، و لا من يؤخّر الحربَ في اليوم إلى غدٍ و بعد غد. فقال زياد بن النَّضْر: لقد نصح لك يا أمير المؤمنين يزيدُ بن قيس [١].
[و] لمَّا توادع عليّ ٧ و معاوية بصفِّين- في شهر محرّم الحرام- اختلفت الرُسل فيما بينهما رجاءَ الصُلح، فأرسل عليّ بن أبي طالب إلى معاويةَ عَدِيّ بن حاتم، و شَبَثَ بن رِبْعِيّ، و يزيد بن قَيس، و زياد بن خَصَفة، فدخلوا على معاوية ... و تكلَّم يزيد بن قَيْس الأرْحَبيّ فقال:
إنَّا لم نأتِك إلّا لنبلِّغك، ما بُعثنا به إليك، و لنؤدِّيَ عنك ما سمِعنا منك، لن ندَعَ أن ننصحَ لك، و أن نذكرَ ما ظنَنَّا أنّ لنا به عليك حجَّةً، أو أنَّه راجعٌ بك إلى الأُلفة و الجماعة، إنَّ صاحبَنا لَمَن قد عَرَفتَ و عرف المسلمون فضلَه، و لا أظنُّه يخفى عليك أنَّ أهل الدِّين و الفضل لن يعدلوك بعليّ ٧، و لن يميِّلُوا [٢] بينك و بينه.
فاتّق اللَّه يا معاوية، و لا تخالف عليّا، فإنَّا و اللَّه، ما رأينا رجلًا قطُّ أعملَ بالتَّقوى، و لا أزْهَد في الدُّنيا، و لا أجمَع لخصال الخير كلِّها منه [٣]
[١] راجع: وقعة صفِّين: ص ٩٢- ١٠١؛ أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٧٨، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٨٠- ١٧٩ نحوهما.
[٢] التمييلُ بين الشّيئين كالترجيح بينهما، تقول العرب: إنّي لُاميّل بين ذينك الأمرين (لسان العرب: ج ١١ ص ٦٣٧).
[٣]. وقعة صفِّين: ص ١٩٧، الغدير: ج ١٠ ص ٤٢٧، مواقف الشيعة: ج ٢ ص ٦٢٠؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٤ ص ٢٠.