مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٥ - يزيد بن قَيْس الهَمْدانِيّ ثُمَّ الأرْحَبيّ
[و] خطب يزيد بن قَيْس بصفِّين يحرّض النَّاس في اليوم السَّابع، و كان من الأيّام العظيمة و ذا أهوال شديدة، قتل فيه عبد اللَّه بن بُدَيْل الخُزاعِيّ- فقال:
إنَّ المسلم السَّليم مَن سلم دينُه و رأيه، إنَّ هؤلاء القوم و اللَّه، ما إن يقاتلونا على إقامة دينٍ رأونا ضيَّعناه، و لا إحياء عدلٍ رأونا أمَتْناه، و لا يقاتلونا إلّا على إقامة الدُّنيا؛ ليكونوا جبابرةً فيها ملوكا، فلو ظهروا عليكم- لا أراهم اللَّه ظهوراً و لا سروراً- إذاً ألْزَمُوكم مثلَ سعيدٍ و الوليد و عبد اللَّه بن عامر السَّفيه، يحدِّث أحدهم في مجلسه بِذَيْتَ و ذيت، و يأخذُ مال اللَّه، و يقول: هذا لي و لا إثْمَ عليَّ فيه، كأنَّما أعطى تُراثَه من أبيه، و إنَّما هو مال اللَّه أفاءه اللَّه علينا بأسيافنا و رماحنا.
قاتلوا عبادَ اللَّه القومَ الظَّالمين، الحاكمين بغير ما أنزل اللَّه، و لا تأخذكم في جهادهم لومةُ لائم؛ إنَّهم إن يظهروا عليكم يُفسِدوا دينَكم و دنياكم، و هم مَن قد عرفتُم و جرَّبتُم. و اللَّه، ما أرادوا إلى هذا إلّا شرّاً. و أستغفر اللَّه العظيم لي و لكم [١].
[و قد] عدَّه الشَّيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين ٧، و قال: كان عامله على الرَّيّ و هَمْذان و إصبهان [٢].
و قال أبو نعيم: يزيد بن قَيْس الأرْحَبيّ ولّاه عليّ بن أبي طالب أصبهان و الرَّيّ و همذان، ففرَّق عليٌّ لمَّا مات (يزيد) عمله بين ثلاثة نفر، فاستعمل مِخْنَف بن سُلَيْم على أصبهان، و عُمَر بن سَلمة على هَمْدان، و آخر على الرَّيّ [٣].
هذا يزيد بن قَيْس، و كلماته، و عقائده، و وثوق الأمير ٧ به، و كفايته في عمله، حَتَّى ولّاه عملًا فُرّق بعده بين ثلاثة من رجاله، و لكن يظهر من الطَّبريّ أنَّه كان
[١]. وقعة صفِّين: ص ٢٤٧؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٥ ص ١٩٤.
[٢]. تنقيح المقال: ج ٣ ص ٣٢٨، و راجع: الإصابة: ج ٦ ص ٥٥١.
[٣]. تاريخ أصبهان: ج ٢ ص ٣٢١ الرقم ١٨٤٦.