مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٦ - يزيد بن قَيْس الهَمْدانِيّ ثُمَّ الأرْحَبيّ
قبل نصبه للولاية على أصبهان من رؤساء الخوارج، و هذا ممَّا أشكل عليّ، فلا بأس بنقل عبارته بلفظها، قال:
لمَّا اعتزل الخوارج عليّا سَنَة ٣٧ أو ٣٨، و ثبت إليه الشِّيعة- فقالوا: في أعناقنا بَيعة ثانية، نحن أولياءُ مَن والَيت، و أعداءُ مَن عادَيت.
فقالت الخوارج: استبقتم أنتم و أهل الشَّام إلى الكُفر، كَفَرَسَي رهان، بايع أهلُ الشام معاوية على ما أحبّوا و كرهوا، و بايعتم أنتم عليّا على أنَّكم أولياءُ مَن و الى و أعداءُ مَن عادَى.
فقال لهم زياد بن النَّضْر: و اللَّه، ما بسط عليٌّ يدَه إلّا على كتاب اللَّه عز و جل، و سنَّة نبيِّه ٦، و لكنَّكم لمّا خالفتموه جاءته شيعتُه، فقالوا: نحن أولياء مَن والَيت، و أعداءُ مَن عادَيت، و نحن كذلك، و هو على الحقّ و الهدى، و مَن خالفه ضالٌّ مُضِلّ.
و بعث عليّ بن عبَّاس إليهم، فقال: لا تعجل إلى جوابهم و خصومتهم حَتَّى آتيك. فخرج إليهم حَتَّى أتاهم، فأقبلوا يكلّمونه، فلم يصبر حَتَّى راجعهم ...
و بعث عليّ زياد بن النَّضْر إليهم، فقال: انظر بأيّ رءوسهم هم أشدّ إطافة، فنظر فأخبره أنَّه لم يرهم عند رجل أكثر منهم عند يزيدَ بن قيس، فخرج عليّ في النَّاس حَتَّى دخل إليهم، فأتى فُسطاط يزيد بن قيس، فدخله فتوضَّأ فيه و صلّى ركعتين، و أمَّره على أصبهان و الرَّيّ، ثُمَّ خرج حَتَّى انتهى إليهم و هم يخاصمون ابن عبَّاس ... [١]
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٦٥- ٦٤ و راجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٢ الكامل للمبرّد: ج ٣ ص ١١٣٠، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢٧٨؛ بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٣٥٣.