مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٤ - مالِكٌ الأشْتَر
و صار هلاك العدو أمراً محتوماً، و بينا كان الظُّلم يلفظ أنفاسه الأخيرة، و النَّصر يلتمع في عيون مالك، تآمر عَمْرو بن العاص و نشر فخّ مكيدته، فأسرعت جموع من جيش الإمام- و هم الَّذين سيشكّلون تيّار الخوارج- و معهم الأشْعَث إلى مؤازرته، فازداد الطِّين بلّةً بحماقتهم. و هكذا جعلوا الإمام ٧ في وضعٍ حَرِج ليقبل الصُّلح، و يُرجعَ مالكاً عن موقعه المتقدّم في ميدان الحرب.
و كان طبيعيّا في تلك اللّحظة المصيريّة الحاسمة العجيبة أن يرفض مالك، و يرفض معه الإمام ٧ أيضاً، لكن لمّا بلغه أنّ حياة الإمام في خطر، عاد بروح ملؤها الحزن و الألم، فأغمد سيفه، و نجا معاوية الَّذي أوشك أن يطلب الأمان من موت محقَّق، و خرج من مأزق ضاق به!! [١]
و شاجر مالك الخوارجَ و الأشْعَثَ، و كلّمهم في حقيقة ما حصل، و أنبأهم، بما يملك من بصيرة و بُعد نظر، أنّ جذر تقدّسهم يكمن في تملّصهم من المسئوليّة، و شغفهم بالدُّنيا [٢].
و حين اقترح الإمام ٧ عبدَ اللَّه بن عبّاس للتَّحكيم و رفَضه الخوارج و الأشْعَث، اقترح مالكاً، فرفضوه أيضاً مصرِّين على يمانيّة الحَكَم، في حين كان مالك يمانيّ المحتد، و هذا من عجائب الامور! [٣]
و عاد مالك بعد صفِّين إلى مهمّته [٤]. و لمّا اضطربت مصر على محمّد بن أبي
[١]. وقعة صفّين: ص ٤٨٩ و ٤٩٠؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٨- ٥٠، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٨٦، الفتوح:
ج ٣ ص ١٨٥- ١٨٨.
[٢]. وقعة صفّين: ص ٤٩١؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٠، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٨٧.
[٣]. وقعة صفّين: ص ٤٩٩- ٥٠٤؛ مروج الذهب: ج ٢ ص ٤٠٢، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥١ و ٥٢، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٨٧، الفتوح: ج ٤ ص ١٩٧ و ١٩٨.
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٩٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤١٠؛ الغارات: ج ١ ص ٢٥٧.