مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٩ - ١٠٦ كتابه
و أمَّا بخصوص ما قاله الشَّارح المعتزلي: ... قد ضمَّ إليه بعضَ خطبة أخرى، و هذه عادتَه، لأنَّ غَرَضَه الْتِقاط الفصيح و البليغ من كلامه؛ ففيه ما لا يخفى، و هو أنَّ غرض الشَّريف (رحمه الله) الْتِقاط الفصيح (لا مزج خطبة أو كتاب بخطبة أو كتاب) و لازمه حذف بعض من الكتاب أو الخطبة، و غاب عنه، إنَّ ما نسبه إلى السَّيِّد خيانة في النَّقل و كذب في الحديث، و هو أتقى و أورع من ذلك.
و حجته في ذلك، خلوُّ رواية نَصْر بن مزاحم من بعض فقرات هذا الكتاب، و لو كان الأمرُ كما ذكر، لنبَّه عليه الرَّضِيُّ، فقد عرفت احتياطه في النَّقل، و تثبُّتهُ في الرِّواية ...
و على كلّ حال، فنحن إنّما نورد نصّ نَصْر أيضاً لتتميم الفائدة، و هذا هو:]
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِن عَبدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أميرِالمُؤمِنينَ إلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفْيَانَ: سَلامٌ علَى مَنِ اتَّبعَ الهُدى، فَإنِّي أحمَدُ اللَّهَ إليكَ الَّذي لا إلهَ إلَّاهُوَ.
أمَّا بعدُ؛ فإنَّكَ قَدْ رأيْتَ مِنَ الدُّنيا وتَصَرُّفِها بِأهْلِها، وإلى ما مَضَى مِنْها، وخيرُ ما بَقِيَ من الدُّنيا ما أصابَ العِبادُ الصَّادِقُونَ فِيما مَضَى، ومَن نَسِيَ الدُّنيا نِسيَانَ الآخِرَةِ يَجِدْ بَينَهُما بَوْناً بَعِيداً.
واعلَمْ يا مُعاوِيَةُ، أنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ أمراً لَسْتَ مِن أهلِهِ لا فِي القدَمِ، ولا فِي الوِلايَةِ، ولَسْتَ تَقولُ فيهِ بِأمْرٍ بَيِّنٍ تُعرَفُ لَكَ بهِ أثَرَةٌ، ولا لَكَ عَليهِ شاهِدٌ مِن كِتابِ اللَّهِ، ولا عَهْدٌ تَدَّعِيهِ مِن رَسُولِ اللَّهِ، فكَيفَ أنْتَ صانِعٌ إذا انْقَشَعَتْ عَنكَ جَلابِيبُ ما أنتَ فِيهِ، مِن دُنيا أبْهَجَتْ بِزِينَتِها، وَرَكَنْتَ إلى لَذَّتِها، وخُلِّيَ فيها بَينَكَ وبين عَدُوٍّ جاهِدٍ مُلِحٍّ، معَ ما عَرَضَ فِي نَفْسِكَ مِن دُنيا قَدْ دعَتْكَ فأَجَبتَها، وقادَتْكَ فاتَّبعْتَها،