مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٨ - ١٠٦ كتابه
لِما سَيْنزِلُ بِكَ، ولا تُمَكِّنْ عَدُوَّكَ الشَّيطانَ مِنْ بُغْيَتِهِ فِيكَ، مَعَ أنِّي أعْرِفُ أنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ صادِقانِ.
نَعوذُ باللَّهِ مِن لُزومِ سابِقِ الشَّقاءِ، وإلَّا تَفْعَلْ فإنِّي أُعلِمْكَ ما أغفَلْتَ مِن نَفْسِكَ، إنَّك مُترَفٌ، قَد أخَذَ مِنكَ الشَّيطانُ مأْخَذَهُ، فَجَرى مِنكَ مَجرَى الدَّمِ في العُروقِ، ولَستَ مِن أئمَّةِ هذهِ الأمَّةِ ولا مِن رُعَاتِها.
واعلَم أنَّ هذا الأمرَ لو كانَ إلى النَّاسِ أو بِأيديهِم لحَسَدُوناهُ، ولامْتَنُّوا علَينا بهِ، ولكِنَّهُ قَضَاءٌ مِمَّن مَنَحَناهُ واختَصَّنا بهِ علَى لِسانِ نَبيِّهِ الصَّادِقِ المُصَدَّقِ، لا أفلَحَ مَن شَكَّ بَعدَ العِرفانِ والبَيِّنَةِ! رَبِّ احكُم بَينَنا وبَينَ عَدُوِّنا بالحَقِّ، وأنتَ خَيرُ الحاكِمينَ».
[١]
[أقول: نقل المعتزلي الكتاب عن صفِّين لنصر، مع أنَّ بينه و بين ما في كتاب نَصْر الموجود بوناً بعيداً، و قال الشَّارح العلّامة الآملي: و اعلم أنَّ بين صورة كتاب الأمير ٧ على نسخة كتاب صفِّين- الَّتي نقلت عنه- و بين صورته على نسخته الَّتي نقلها الفاضل الشَّارح المعتزلي في شرحه على النَّهج بوناً بعيداً، و تفاوتاً كثيراً، و لسنا نعلم كيفية تطرّق مثل هذا الاختلاف الفاحش إلى كتاب واحد، و لم يحضرني نسخة مصحّحة من كتاب صفِّين، و لا نسخ متعددة منه، لحكمنا على صحَّة نسخة، و لا يبعد أن يقال: إذا كان لا بدَّ من اختيار نسخة من بين النُّسخ و ترجيحها على غيرها، فالمختار هو ما في النَّهج، لمكانة الرَّضيّ في معرفة فنون الكلام و بخصوص أساليبه ... [٢]
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٥ ص ٨٦ و راجع: وقعة صفِّين: ص ١٠٨- ١١٠؛ تاريخ مدينة دمشق:
ج ٥٩ ص ١٣٢ و ١٣٣.
[٢]. منهاج البراعة: ج ١٨ ص ٢٢.