المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٩
ز ـ ما يتعيّن من اُجرة الدابّة إذا تجاوز المكتري بها إلى جهة اخرى:إن أكرى دابّةً من بغداد إلى حلوان ، فركبها إلى همدان، فإنّه يلزمه اُجرة المسمّى من بغداد إلى حلوان، ومن حلوان إلى همدان، اُجرة المثل. وبه قال الشافعي ، وقال أبوحنيفة: لا يلزمه اُجرة التي تعدّى فيها.
وقال مالك: إن كان قد تجاوز بها شيئاً يسيراً، فإنّه كما قلنا، وإن تعدّى شيئاً كثيراً، فإنّ المكري بالخيار ، إن شاء أخذ منه اُجرة المثل لذلك التعدّي ، أو يأخذ منه الدابّة.
خ ٣/٤٩٢
وفي المبسوط نحوه (٣/٢٢٤).
ح ـ ضمان الدابّة التي استأجرها وتجاوز بها إلى جهة اخرى:إذا أكرى دابّة من بغداد إلى حلوان، فركبها إلى همدان، فإنّه يضمن الدابّة بتعديه فيها بلا خلاف إذا لم يكن صاحبها معها، فإن ردّها إلى حلوان فإنّه لا يزول معه ضمانهعندنا، فإن ردّها إلى بغداد إلى يد صاحبها، زال ضمانه. وعليه اُجرة المثل فيما تعدّى. ويكون عليه ضمانها من وقت التعدّي إلى حين التلف، لا من يوم أكراها.
وقال الشافعي : لا يزول ضمانه إذا ردّها إلى حلوان، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف.
قال أبو يوسف: ثمّ رجع أبوحنيفة فقال: يزول الضمانعنه.وقالزفرومحمد:إنّهيزولالضمان عنه.
خ ٣/٤٩٢ ـ ٤٩٣
وفي المبسوط نحوه، وأضاف:إن كان صاحبها معها وكان ساكتاً ولم ينطق بشي ء حتى تعدّى بها. فإنّ هذا لا يكون مضموناً ضمان اليد، فإن ماتت ولم يكن هذا المكتري راكبها، فإنّه لا شي ء عليه وإن ماتت وهو راكبها فإنّه يضمن.
فإذا ثبت (الضمان) فكم يضمن؟ قيل: فيه قولان، أحدهما: يضمن نصف قيمتها. والثاني : يقسّط على الفراسخ ويضمن بقدره.
م ٣/٢٢٥
ط ـ حكم تجاوز مكتري الدابّة القدر المتّفق عليه في المسافة والحمل:إذا اكترى دابّة على أن يركبها إلى موضع مخصوص، لم يْجز له أن يتجاوزه. وكذلك إن اكتراها على أن يحمَّلها مقداراً بعينه، لم يُجز له أن يحمِّلها أكثر من ذلك. وكذلك إن اكتراها على أن يسلك بها في طريق مخصوص، لم يجز له أن يسلك بها في غير ذلك الطريق. ومتى خالف في شي ءٍ ممّا قلناه؛ كان ضامناً لها ولكلِّ ما يحدث فيها؛ ولزمه إن سار عليها أكثر مِمّا شَرَط، أو حمَّلَها أكثر ممّا ذكر، اُجرة الزيادة من غير نقصان.
ومتى هلكت الدابّة، والحال ما وصفناه، كان ضامناً لها، ولَزمه قيمتها يوم تعدّى فيها.
ن/٤٤٥ ـ ٤٤٦
وقال قوم: إن كانت المسافتان واحدة في السهولة والحزونة، كان له أن يقطع أيّهما شاء ولا يتعيّن عليه أحدهما، ولا يضمنها إن تلفت، كما لو اكتراها لحمل شي ءٍ كان له أن يحمّلها ما هو من جنسه في مقداره ، ولا يتعيّن ويقوى في نفسيأنّه يتعيّن ويكون ضامناً بالمخالفة.
م ٣/٢٤٧ ـ ٢٤٨