المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٣
الرضا والغضب سواء، إذا قصد به الإيلاء. وبه قال أبو حنيفة، والشافعي وإن لم يعتبر النيّة.
وقال مالك: إذا آلى في حال الغضب يكون مؤلياً، وإن آلى حال الرضا لم يكن مؤليا.
خ ٤/٥١٨
ونحوه في المبسوط (٥/١٣٠).
ب ـ إيلاء الذمّي :يصحّ الإيلاء من الذمّي كما يصحّ من المسلم، وبه قال أبو حنيفة والشافعي .
وقال أبو يوسف، ومحمَّد: لايصحّ الإيلاء من الذمّي .
خ ٤/٥٢١
ونحوه في المبسوط (٥/١٤١).
جـ ـ إيلاء الخصّي والمجبوب:الخصّي الذي سلّت بيضتاه وبقي ذكره فهذا يولج أشدّ من إيلاج الفحل، وينزل ماء رقيقاً لا يكون منه الولد، وقيل: إنّه لا ينزل أصلاً، فإذا آلى فهو كالفحل حرفاً بحرف.
فأمّا المجبوب فعلى ثلاثة أضرب: إمّا أن بقي له ما يجامع به، أو بقي ما لا يجامع به، أو بقي ما يجامع به لكنّه يقول إنّه لا يقدر أن يجامع به، فإن بقي ما يجامع به ويقرّ هو، فهو كالفحل سواء، كمن له ذكر قصير، ومن له ما يجامع به وذكر أنّه عاجز عن الجماع، فهذا معترف بالعنّة، فالصحيح أنّه لا يتعيّن عليه الطلاق، ومنهم من قال: يتعيّن.
وأمّا إن لم يبق له شي ء بحال أو بقي ما لا يجامع به لصغره، فهل صحّ إيلاؤه؟ قال قوم: يصحّ، وقال آخرون: لا يصحّ.
فمن قال لا يصحّ فلا كلام، ومن قال يصحّ يتربّص أربعة أشهر ثمّ وقف ليفي ء أو يطلّق، فإن طلّق فلا كلام، وإن طلبت الفيئة قلنا لا يقدر على فيئة القادر، ولكن يفي ء فيئة معذور وهي أن يقول: ندمت على ما كان منّي ومتى قدرته فعلت، ها هنا لا يمكنه هذا فيقول: ندمت على ما كان منّي ولو كنت قادراً لفعلت، فإذا فعل هذا فقد وفّاها حقّها، وإن امتنع من الأمرين فعلى ما مضى من الخلاف، وهذاأقوى عندي .
هذا إذا آلى وهو مجبوب، فأمّا إن آلى ثمّ جبّ في أثناء المدّة، ولم يبق له ما يجامع به، فلها خيار الفسخ في الحال عندهم؛ لأنّه عيب ثبت لها به الخيار، فإن اختارت الفسخ فسخ في الحال،وعندنالا خيار لها في الفسخ، وإن اختارت المقام معه فالإيلاء هاهنا مبنّي عليه، إذا كان مجبوباً في الابتداء، فمن قال الجبّ يمنع صحّة الإيلاء قطع المدّة هاهنا، ومن قال لا يمنع قال المدّة بحالها يتربّص، فإذا مضت المدّة وقف على ما مضى، فإن طلّق أوفاء فيئة معذور فلا كلام، وإن امتنع منهما فهل يطلّق عليه أم لا؟ على ما مضى من الخلاف.
م ٥/١٤٢ ـ ١٤٣
د ـ إيلاء الغائب:إذا آلى منها وهو غائب صحّ الإيلاء وتكون المدّة محسوبة عليه، وهكذا لو آلى وهو حاضر ثمّ غاب، وعلى مذهبنا لا يمكن أن تحسب المدّة عليه، لأنَّ المدّة تكون من حين الترافع، وهذا لايتم مع الغيبة إلاّ إذا بلغ المرأة، فارتفعت إلى الحاكم وضرب لها المدّة، فإنّه يصحّ ذلك.