المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٨
و ـ انحلال الإيلاء بالوطء في حال الجنون:إذا آلى منها وهو صحيح ثمّ جنّ فالمدّة محسوبة عليه، فهو كما لو هرب أو مرض، فإذا انقضت المدّة وهو مجنون فلا مطالبة عليه، فإن أفاق وقف في الحال. فإن فاء أو طلّق فلا كلام، وإن امتنع فعلى ما مضى، وإن وطئها في حال جنونه لم يحنث، وخرج من حكم الإيلاء، لأنّ الإصابة قد حصلت، وإنّما فقد فيها القصد وفقد القصد لا يمنع من الخروج بها من حكم الإيلاء. ويفارق الحنث لأنّ الحنث يتعلّق به حق اللّه تعالى، فاعتبر فيه القصد.
وقال بعضهم لا يخرج بهذا الوطء من حكم الإيلاء، لأنّه وطء لم يحنث به كالوطء فيما دون الفرج، والأوّلأقوى عندنا.
فإذا تقرّر هذا، فمن قال يخرج من حكم الإيلاء لأنّه وطىء قال: انحلّت اليمين فإذا أفاق لم يطالب بالفيئة ولا بالطلاق لأنّه وفّاها حقّها، لكن يقال: أنت حالف لأنّك ما حنثت، ولكن غير مول لأنّه لا مطالبة عليك، فمتى وطىء وجبت عليه الكفّارة،ويقوى عندناأنّه لا كفّارة عليه، لأنّ يمينه قد انحلّت.
ومن قال لم يخرج من حكم الإيلاء، قال: إذا أفاق هذا فما حكمه؟ فيه وجهان، أحدهما: يوقف في الحال، فإن فاء أو طلّق فلا كلام، وإن امتنع فعلى ما مضى، والوجه الثاني : أنّه تستأنف له مدَّة من حين إفاقته. هذا إذا أصابها حال جنونه.
فأمّا إن آلى منها ثمّ جنّت هي فإمّا أن تقرَّ في يده، أو تفرَّ منه، فإن فرّت وهربت لم تحسب المدّة عليه، وإن كانت في قبضته فالمدّة محسوبة عليه. فإذا انقضت المدّة وهي مجنونة لم يوقف ولا مطالبة عليه في حقّها، لكن يقال له: اتّق اللّه ووفّها حقّها بطلاق أو وطء، فإن طلّق فلا كلام، وإن وفّاها حقّها بالوطء، حنث هاهنا؛ لأنّه عاقل قاصد إلى المخالف.
م ٥/١٣٩ ـ ١٤١،١٣٧
ز ـ انحلال الإيلاء بالخلوة:لا خلاف أنّه لا يخرج بالخلوة من حكم الإيلاء.
م ٤/٣١٨
٣ ـ جنون المؤلي أثناء مدّة التربّص:
انظر: خامساً٢و من هذا البحث
٤ ـ وجوب الكفّارة بعد الوطء:
إذا آلى منها ثمّ وطئها كان عليه الكفّارة، سواء كان الوطء في المدّة أو بعدها.
وللشافعي فيه قولان، أحدهما ـ وهو المذهب ـ : مثل ما قلناه. والثاني : أنّه لا كفّارة عليه.
وفي أصحابه من قال: إن كان الوطء في المدّة فعليه الكفّارة قولاً واحداً، وإن كان بعدها فلا كفّارة عليه قولين.
خ ٤/٥٢٠
ونحوه في المبسوط (٥/١٣٥).
٥ ـ الإيلاء قبل الإحرام وبعده:
إذا آلى ثمّ أحرم أو أحرم ثمّ آلى صحّ الإيلاء واحتسب عليه المدّة، فإذا انقضت وهو على الإحرام طولب فإن طلّق فقد وفّاها حقّها، وإن