المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٣
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يدخله عابر سبيل أو محتاجاً إلى أن ينقل الميرة إليه.
خ ٤/٥٤٩
ونحوه في المبسوط وأضاف:فإن وافى ومعه ميرة، بعث بها مع مسلم. وإن كان معه رسالة ورد بها خرج إليه مسلم فسمعها منه، وإن كان لابدّ أن يُشافهه الإمام خرج إليه الإمام فسمعها، فإن خالف ودخل الحرم أُخرج منه، فإن عاد عُزّر، وإن مرض اُخرج منه، وإن مات اُخرج ودفن في الحلّ، فإن دفن فيه قيل: إنّه ينبش مالم يتقطّع، والأولى تركه.
فإن أذن له الإمام في الدخول على عوض وافقه عليه جاز له ذلك، ووجب عليه دفعه. وإن كان خليفة الإمام ووافقة على عوض فاسد بطل المسمّى ولزمه اُجرة المثل.
م ٢/٤٧ ـ ٤٨
١٣ ـ دخول الذمّي المساجد:
المساجد على ثلاثة أضرب: المسجد الحرام، ومسجد الحجاز، ومسجد سائر البلاد.
فأمّا مسجد الحرام فهو عبارة عن الحرم عند الفقهاء، فلا يدخلنّ مشرك الحرم بحال.
وأمّا مسجد الحجاز فليس لهم دخوله.
فأمّا سائر المساجد فإن أرادوا دخولها للأكل والنوم وما أشبه ذلك مُنعوا منه، وإن أرادوا دخولها لسماع قرآن وعلم وحديث مُنعوا منها، وقد قيل: إنّهم يدخلونها لذلك لكن بإذن، والمذهب أنّهم ليس لهم ذلك، ولا لأحد أن يأذن لهم في ذلك.
فإن قدم وفد من المشركين على الإمام أنزلهم في فضول منازل المسلمين، وإن لم يكن لهم فضول منازل جاز أن ينزلهم في دار ضيافة إن كانت، وإن لم يكن جاز للإمام أن ينزلهم في المساجد، والأحوط ألاّ ينزلهم فيها.
م ٢/٤٦ ـ ٤٧
١٤ ـ دخول أهل الذمّة الحجاز:
فأمّا غير الحرم من الحجاز فليس لأحدٍ منهم دخوله بغير إذن الإمام، ولا يحرم الاجتياز فيه، فإن اجتاز فيها لم يمكّن من المقام أكثر من ثلاثة أيّام. فإن انتقل من بلدٍ إلى بلد في الحجاز وأقام في كلّ بلد ثلاثة أيّام لم يُمنع منه، وركوب بحر الحجاز لا يُمنعون منه.
م ٢/٤٨
وفي المبسوط:لا يجوز لأهل الذمّة، دخول الحجاز بغير إذن، فإن دخلوه عُزِّروا ولا يُقتلون ولا يُسرقون. وإن دخلوها بإذن فإن كان لمصلحة المسلمين، مثل رسالة لعقد ذمّة أو هدنة أو نقل ميرة بالمسلمين حاجة إليها دخلوها بغير عوض، وإن كان بالمسلمين غناً فالحكم فيها وفي دخوله للتجارة واحد، ليس له تمكينهم بغير عوض. فإذا دخل فلا يُقيم الذمّي في بلد من بلاد الحجاز أكثر من ثلاثة أيّام.
وإذا دخل أهل الذمّة الحجاز من غير شرط فإنّ للإمام أن يأخذ منهم مثل ما لو دخلوها بإذن وقيل: ليس له أن يأخذ منهم شيئاً، وهو قوي . وقيل: إنّهم يُعاملون بما يُعامل المسلمون إذا دخلوا بلاد الحرب سواء.