نضد القواعد الفقهية - السيوري، الشيخ مقداد - الصفحة ٥٢٢
(الثاني) معنى " شهد "، حضر، ومنه " ومن شهد منكم الشهر فليصمه " ١)، وأخبر ومنه " الشهادة عند الحاكم "، أو بمعنى علم وعلى ذلك ٢) سمي " شهيد " أي عليم، وقوله تعالى " شهد الله أنه لا اله الا هو " ٣) يحتمل الاخبار والعلم، ومعنى " روى " تحمل، فراوي الحديث تحمله عن شيخه، ومن ثم سمي البعير رواية لحمله الماء، واطلق عليه " المزادة " ٤) للمجاورة، وليس هذا من باب أروى [ وروى ] ٥) والا لقيل مروية ومروية.
(الثالث) رجح الاصحاب في بعض الصور الشهادة بالاعدل فالاكثر كما في الرواية، ومنع بعضهم الامرين، وآخرون الترجيح بالعدد، لان الحاكم نصب لدرء الخصومة وقطع المنازعة.
ولو فتح باب الكثرة أمكن [ طلب ] ٦) الخصم الامهال ليحضر شهودا أكثر ولو زورا فإذا أحضر أمكن خصه طلب مثله فيتمادى النزاع، بخلاف العدالة فان العدالة لا يستفاد الا من الحاكم، فلا يمكن السعي في زيادتها.
وهذا خيال واه، لانا نمنع الامهال أو لابل يحكم الحاكم بحسب الحال للحاضر لما كان الامهال يؤدي إلى هذا الاخلال.
سلمنا لكن المراد بالاعدل ظاهرا، وقد يسعى في تحصيل أعدل ظاهرا أيضا.
١) سورة البقرة: ١٨٥. ٢) كذا في النسختين وفى القواعد: ومنه على كل شئ شهيدا أي عليم.
٣) سورة آل عمران: ١٨. ٤) في ص: على المرادة.
٥) ليس " وروى " في. أي ليس " رواية " من باب الافعال والتفعيل والايقال: مروية كمكرمة ومروية كمصرفة.
٦) ليس " طلب " في ص.