نضد القواعد الفقهية - السيوري، الشيخ مقداد - الصفحة ٣٣٣
المسئول وثلاث ظروف لغيره.
(الخامس) انا إذا قلنا " قبل ما بعد بعده رمضان " فهل يجعل هذه الظروف متجاورة على ما نطق بها في اللفظ فيتعين أن يكون الشهر المسئول عنه هو رمضان فان كل شئ فرض له أبعاد كثيرة متأخرة عنه فهي قبل جميعها فرمضان قبل بعده وبعد بعده وجميع ما يفرض من ذلك إلى الابد فهو قبل تلك الظروف كلها المصوفة ببعد وان كانت غير متناهية، وكذلك يصدق أيضا أنه جعل بعد قبله وقبل قبله إلى الازل [١]، فيكون رمضان قال ويبطل ما قاله ابن الحاجب فانه عين الاول شوالا والثاني شعبان، ويقتضي ما ذكرناه أن يكون الشهر المسئول عنه هو رمضان في المسألتين.
أو نقول مقتضى اللغة خلاف هذا التقدير وان لا تكون هذه الظروف المنطوق بها مترتبة على ما هي في اللفظ، بل قلونا " قبل ما بعد بعده " فبعد الاول المتوسط بين قبل وبعد متأخر في المعنى وقبل المتقدمة متوسطة بين البعدين منطبقة على ما بعد الاخيرة ويكون بعد الاخيرة بعدا وقبلا معا.
وليس ذلك محالا، لانه بالنسبة إلى شهرين واعتبارين، وتقدير ذلك أن العرب إذا قالت، غلام غلام غلامي " فهؤلاء ينعكسون في المعنى، فالغلام الاول هو الغلام الذي ملكه عبد عبدك، والغلام الاخير هو عبدك الذي ملكته وهو ملك عبد الاخير، فملك ذلك الاخير العبد المقدم ذكره.
وكذلك إذا قلت " صاحب صاحب صاحبي "، فالمبدوبه هو أبعد الثلاثة عنك والاقرب اليك هو الاخير والمتوسط متوسط.
[١] في ك: إلى الاول.
أي يصدق بأن رمضان بعد قبل رمضان يعني شعبان وبعد قبل قبله يعني رجب.