نضد القواعد الفقهية - السيوري، الشيخ مقداد - الصفحة ٥٢
فان عثرت بعدها ان وألت * نفسي من هاتا فقولا لا لعا وقال آخر: ان تستغيثوا بنا ان تذعروا تجدوا * منا معاقل عزانها الكرم والمشهور بين النحاة والفقهاء ان كل شرط لا حق فانه شرط في السابق، فيجب تقدمه عليه، والايتان والشعر المذكور صريح في ذلك، وان كان في الاية الاولى احتمال أن تكون الارادة متأخرة، لانها كالقبول لهبتها والقبول متأخر عن الايجاب.
ويحتمل أن يقال: ان ارادة النبي صلى الله عليه وآله تعلقت بارادة الهبة منها، لعلمه ذلك من قصدها، فلو قال: ان اعطيتك ان وعدتك ان سألتنى فأنت علي كظهر أمي، اشترط أن يتبدئ بالسؤال ثم بعدتها ثم يعطيها، كأنه قال: سألتني فوعدتك فأعطيتك.
فعلى هذا لو تقدم الشرط الاول في الوقوع على الثاني لم تكن مظاهرة.
وعن بعضهم انه لا يبالى بذلك، إذ المقصود هو اجتماع الشرطين، وحرف العطف مراد هنا كما مراد في " جاء زيد جاء عمرو "، ولو انه أتى بالواو كان الغرض مطلق الاجتماع.
ويرد عليه: أن التقدير خلاف الاصل.
والشروط اللغوية أسباب يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم، بخلاف الشروط العقلية والشرعية والعرفية فانه يلزم من وجودها وجود شئ المعنى للشرط الاول، فينبغي ان يقدر إلى جانبه، ويكون الاصل: ان أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي ان كان الله يريد أن يغويكم واما ان يقدر الجواب بعدهما ثم يقدر بعد ذلك مقدما إلى جانب الشرط الاول، فلا وجه له. والله أعلم.