نضد القواعد الفقهية - السيوري، الشيخ مقداد - الصفحة ٢٠٩
الشارع به تخفيفا لعموم البلوى، فلا بد فيه من النقاء وعدد الاحجار جمعا بين النص والمعنى.
والعامة اضطربوا هنا: فمنهم من رأى هذا دالا عفى العفو فجوز ترك الاستجمار ثم عداه إلى كل نجاسة بقدر الدرهم إذ هو مقدار المسربة [١] غالبا، ومنهم من اعتبر النقاء ولو بواحد نظرا إلى المعنى ولم يعد الحكم إلى غيره، ومنهم من حمل على النص واعتبر التعدد لا النقاء.
وإذا اعتبرنا النص فالمراد بالحجر المسحة فيجزي ذو الوجوه.
والمأخذ ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله حمل إليه حجران وروثة فألقى الروثة واستعمل الحجرين [٢]. فان الظاهر أنه استعمل وجهي أحدهما.
قاعدة: ألحق بعض العامة ازالة النجاسة بالماء بالرخص.
قال: لان الماء ان كان قليلا فالجزء الذي يلاقي النجاسة ينجس ثم ينجس المجاور له ثم المجاور له حتى ينجس جميع ما في الانية التي يصيب [٣] بها كل جزء من الماء الكثير، لو كان ماء البحر فانه منفصل في الحقيقة وان كان متصلا في الحس، فإذا لاقته نجاسة ينجس ذلك الجزء فينجس ما يجاوره وهلم جرا فحينئذ ازالة النجاسة من باب الرخص والغرض بها انما هو زوال الاعيان عن الحس.
[١] المسربة: بفتح الميم وسكون السين وفتح الراء: مجرى الغائط ومخرجه سميت بذلك لانسراب الخارج منها فهى اسم للموضع.
[٢] صحيح البخاري: باب الاستنجاء بالحجارة من أبواب الوضوء.
[٣] في ص: التي يصب بل كل جزء.