نضد القواعد الفقهية - السيوري، الشيخ مقداد - الصفحة ٣١٠
سؤال: المعلوم أن الندب لا يساوي الواجب في المصلحة التي وجب لاجلها وإذا كان أصل المنذور الندب فكيف يساوي الواجب في المصلحة حتى يجب مع أنه فعل خاص قبل النذر وبعده؟ وبعبارة أخرى: الافعال لها وجوه واعتبارات تقع عليها لاجلها تكون موصوفة بالاحكام الخمسة، فكيف جاز انقلاب أحدها إلى الاخر، والنذر قالب لانه يجعل المكروه حراما والندب واجبا، وعلى القول بنذر المباح يجعله واجبا أو حراما بحسب تعلق النذر بفعله أو تركه.
وبعبارة أخرى: الاوقات والاحوال متساوية في قبول العبادة لا خصوصية فيها الا في الاوقات والاحوال التي جعلها الله تعالى سببا لاقتضاء المصلحة ذلك كأوقات الخمس وككسوف الشمس والزلزلة وكالموت فيما يترتب عليه، وإذا تعلق النذر بوقت خاص (أو حال خاص) [١] كيوم الجمعة أو هبوب الريح أو قدوم زيد صار ذلك سببا ولم يكن قبل ذلك سببا وقد علم أن السببية أيضا تابعة للمصلحة فمن أين نشأت هذه المصالح بسبب النذر، وكذا نقول في العهد واليمين وسببية الاحوال في غاية البعد عن القواعد الشرعية، لانها قد لا يتصور كونها عبادة [ كطيران غراب بخلاف فعل المندوب إلى الواجب فانه على كل حال عبادة ] [٢] تقرب فيها المصلحة بالزيادة أما هذا فانه أنشئت فيه المصلحة انشاء.
والجواب عن الجميع واحد، وهو: أنه ليس من الممتنع أن يشنأ في الندب سبب النذر مصلحة يساوي بها الوجوب وينشأ في تلك الامور سببية بالنذر تلحق بالاسباب المتأصلة بسبب النذر، ولا يجب علينا بيان تلك المصلحة على
[١] ليس في ص.
[٢] ما بين القوسين ليس في ص.