نضد القواعد الفقهية - السيوري، الشيخ مقداد - الصفحة ٢١٩
فائدة [١]: لاريب أن الطهارة والاستقبال والستر معدودة من الواجبات في الصلاة مع الاتفاق على جواز فعلها قبل الوقت والاتفاق في الاصول أن غير الواجب لا يجزي عن الواجب، فاتجه هنا سؤال، وهو أن يقال: أحد الامرين لازم، وهو اما أن يقال بوجوب هذه الامور على الاطلاق ولم يقله أحد، أو يقال باجزاء غير الواجب عن الواجب وهو باطل، لان الفعل انما يجزي عن غيره مع تساويهما في المصلحة المطلقة، ومحال تساوي الواجب وغير في المصلحة.
وجوابه: انا قد بينا أن الخطاب قد ينقسم إلى خطاب التكليف وخطاب الوضع، أعني الخطاب بنصب الاسباب، ولا يشترط فيه العلم والقدرة ولا عدمهما ولا التكليف، لان معنى قول الشارع اعلموا كذا انه حتى وجد كذا فقد وجب كذا أو حرم كذا أو أبيح كذا أو ندب كذا، ومن ثم حكم بضمان الصبى والمجنون ما أتلفاه مع عدم تكليفهما.
وقد يكون خطاب الوضع بالمانع [ له ] أيضا، كما يقول عدم كذا عند وجود المانع أو عند عدم الشرط.
إذا تقرر ذلك فالطهارة من باب خطاب الوضع، إذ هي شرط في صحة الصلاة، وكذلك الاستقبال والستر، وذلك لا يشترط فيه شرط التكليف من ايقاعه على الوجه المخصوص، فان دخل الوقت على المكلف وهو موصوف بهذه الاوصاف تم الفرض وصحت الصلاة، وان لم يتصف بها أو ببعضها توجه عليه حينئذ خطاب التكليف وخطاب الوضع وصارت حينئذ واجبة.
ولا استبعاد في وجوب الطهارة في حالة دون حالة، لان بيان الشرع تخصص
[١] في ص: قاعدة.