نضد القواعد الفقهية - السيوري، الشيخ مقداد - الصفحة ١٢٩
(ومنه) ان قاطع الطريق إذا قتل فانه يقتل، ففي هذا القتل معنى القصاص لانه قتل في مقابلة قتل، وفيه معنى الحد لانه لا يصح العفو عنه، بل لو عفى الولي قتل حدا سواء قلنا بالترتيب أو بالتخيير، فهل يغلب حق الله أو جانب الادمي؟ فيه وجهان.
وتظهر الفائدة في مواضع: (منها) إذا قتل من لا يقاد به كالاب ولده والحر العبد والمسلم الكافر ان غلبنا حق الله تعالى قتل به وان غلبنا حق الادمي قتل لابه.
ولو قتل جماعة فان غلبنا معنى القصاص قتل بواحد منهم وللباقين الدية في وجه ذكره الاصحاب وهو الاولى ان ترتبوا وواحد بالقرعة ان لم يترتبوا، وان غلبنا حق الله تعالى قتل بهم ولادية.
ولو مات قبل القودفان غلبنا حق الله تعالى فلا شئ لورثة المقتول ولا أخذت من تركته على القول به في غير المحاربة.
ولو عفى الولي على مال فان غلبنا حق الادمي فلا قصاص وتجب الدية ويقتل حدا كمرتد استوجب القصاص فيعفى عنه، وان غلبنا حق الله تعالى لغى العفو.
ولو قتل المحارب أجنبي كمن تولى المقتول بغير اذن الامام فان غلبنا القصاص فعليه الدية لوارثه، والاقرب عدم الاقتصاص منه لانه قتله متحتم، ويحتمل القصاص لانه معصوم بالنسبة إليه، وان غلبنا حق الله عزوجل عزر فقط.
ولو كان مستحق القصاص صبيا أو مجنونا فينبغي أن يخرج عفو الولي على هذا الاختلاف، فان غلبنا حق الادمي لم يقبض حتى يبلغ أو يفيق ان أوجبنا التربص في مثله لئلا يفوت عليه المال لو أراده، وان غلبنا حق الله تعالى فعفوه لاغ فيقتل في الحال.
ولو مات قبل الظفر فان غلبنا حق الادمي لم يسقط القصاص ويسقط التحتم وان غلبنا حق الله تعالى سقط.