نضد القواعد الفقهية - السيوري، الشيخ مقداد - الصفحة ١٧٢
صانع لا بجارحة، لطيف لا يوصف بالخفاء [ كبير لا يوصف بالجفاء ] [١] بصير لا يوصف بالحاسة رحيم لا يوصف بالرقة، تعنو [٢] الوجوه لعظمته وتجل [٣] القلوب من مخافته [٤]. وقد اشتمل هذا الكلام الشريف على أصول صفات الجلال والاكرام التي عليها مدار علم الكلام، وأفاد أن العبادة تابعة للرؤية وتفسير معنى الرؤية، وأفاد الاشارة إلى أن قصد التعظيم بالعبادة حسن وان لم يكن تمام الغاية، وكذلك الخوف منه تعالى.
(الثالثة) لما كان الركن الاعظم في النية هو الاخلاص وكان انضمام تلك الاربعة غير قادح فيه، فخليق أن يذكر ضمائم أخر، وهي أقسام: ١ - ما يكون منافيا له كضم الرياء، وتوصف بسببه العبادة بالبطلان، بمعنى عدم استحقاق الثواب.
وهل يقع مجزيا بمعنى سقوط التعبد به والخلاص من العقاب؟ الاصح أنه لا يقع مجزيا، ولم أعلم فيه خلافا الا من السيد الامام المرتضى قدس الله لطيفه، فان ظاهره الحكم بالاجزاء في العبادة المنوي بها الرياء.
٢ - ما يكون من الضمائم لازما للفعل، كضم التبرد والتسخن أو التنظيف إلى نية القربة.
وفيه وجهان ينظران إلى عدم تحقق معنى الاخلاص فلا يكون الفعل مجزيا والى أنه حاصل لا محالة، فنيته كتحصيل الحاصل الذي لا فائدة فيه.
[١] ما بين القوسين ليس في ص.
[٢] عنا عنوا من باب قعد: خضع وذل.
[٣] وجل يجل: خاف.
في شرح النهج لابن ابي الحديد " وتجب القلوب " أي تخفق واصله من وجب الحائط: سقط.
[٤] شرح النهج لابن ابي الحديد ١٠ / ٦٤، توحيد الصدوق: ٣٠٤ مع اختلاف بينهما.