نضد القواعد الفقهية - السيوري، الشيخ مقداد - الصفحة ٢٩٠
قال: أبوك [١]. ذكر الام مرتين، وفي رواية أخرى ثلاثا فقال بعض العلماء: هذا يدل على أن للام اما ثلثي الابن [٢] على الرواية الاولى أو ثلاثة أرباعه على الرواية الثانية وللاب اما الثلث أو الربع، فاعترض بعض من المستطيعين [٣] بأن هنا سؤالان: الاول - ان السؤال بأحق عن أعلى رتبة البر فعرف الرتبة العالية، ثم سأل عن الرتبة التي تليها بصيغة ثم التي هي للتراخي الدالة على نقص رتبة الفريق الثاني عن الفريق الاول في البر، فلا بد أن يكون الرتبة الثانية أخفض من الاولى [ وكذا الثالثة أخفض من الثانية ] [٤] فلا يكون رتبة الاب مشتملة على ثلث البر والا لكانت الرتب مستوية وقد ثبت أنها مختلفة فنصيب الاب أقل من الثلث قطعا أو أقل من الربع قطعا فلا يكون ذلك الحكم صوابا.
الثاني - ان حرف العطف يقتضي المغايرة، لامتناع عطف الشئ على نفسه، وقد عطف الام على الام.
الثالث - ان السائل انما سأل ثانيا عن غير الام فكيف يجاب بالام؟ والجواب يشترط فيه المطابقة.
وأجاب عن هذين بأن العطف هنا محمول على المعنى كأنه لما أجيب أولا بالام، قال: فلمن أتوجه ببري بعد فراغي منها.
فقيل له: للام وهي مرتبة ثانية دون الاولى كما ذكر أولا، فالام المذكورة ثانيا هي المذكورة أولا بحسب
[١] راجع الكافي ٢ / ١٥٧، البحار ٧٤ / ٢٢. ونص الرواية اخرجها البخاري في صحيحه في " باب من احق الناس بحسن الصحبة " من كتاب الادب.
[٢] في القواعد: على ان للام اما ثلثي الاب.
[٣] في القواعد: بعض المستضعفين.
[٤] في ص ليس ما بين القوسين.