نضد القواعد الفقهية - السيوري، الشيخ مقداد - الصفحة ١٥٢
(الاول) أن يعلم اطلاع النبي صلى الله عليه وآله على خصوصية الواقعة، فلا ريب أن حكمه لا يقتضي العموم في كل الاحوال.
(الثاني) أن يثبت بطريق ما (كيفية) استفهام [١] كيفيتها، وهي تنقسم إلى حالات يختلف بسببها الحكم، فينزل اطلاقه الجواب عنها منزلة اللفظ الذي يعم تلك الاحوال كلها.
(الثالث) أن يسأل عن الواقعة باعتبار دخولها الوجود لا باعتبار أنها وقعت، فهذا أيضا يقتضي الاسترسال على جميع الاقسام التي ينقسم عليها، إذ لو كان الحكم خاصا ببعضها استفصل، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل عن بيع الرطب بالتمر: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم.
قال: فلا اذن.
(الرابع) أن تكون الواقعة المسؤول عنها قد وقعت في الوجود والسؤال عنها مطلق بالالتفات إلى العقد الوجودي لمنع القضاء على الاحوال كلها والالتفات إلى اطلاق السؤال، وارسال الحكم من غير تفصيل يقتضي استواء الاحوال في غرض المجيب، فمن قال بالعموم لاجل ترك الاستفصال التفت إلى هذا الوجه، وهو أقرب إلى مقصود الارشاد وازالة الاشكال.
والفرق بين ترك الاستفصال وقضايا الاحوال: أن الاول ما كان فيه لفظ وحكم
[١] في ك والقواعد: بطريق ما استبهام كيفيتها.
قال المحشي في توضيحه: لما كان علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والامام عليه السلام بالنسبة إلى الوقائع الحادثة أمرا مفروغا التجأ في مقام فرض عدم العلم لهم عليهم السلام إلى ان ثبت بقول بطريق مجهول عندنا استبهام كيفية تلك الواقعة عندهم بمعنى انه علمنا بطريق من الطرق عدم علمهم بكيفية الطرق الواقعة.
ودعوى امتناع ذلك مع معلومية ثبوت علمهم بالوقايع على ماهي عليه غير مسموعة بعد معلومية ان علمهم بالوقائع ارادي لاحضوري كما هو مذهب أهل الحق، ويظهر ذلك للمتأمل.
وفي بعض النسخ المصححة " استفهام " بدل " استبهام " وهو غلط ظاهر وان امكن توجيهه بوجه بعيد ركيك.