نضد القواعد الفقهية - السيوري، الشيخ مقداد - الصفحة ١٨٢
فان قلت: ما تقول في التيمم، فانه غير معتاد فلم افتقر إلى النية المميزة؟ قلت: ليس التمييز بين العبادة والعادة ما يتمحص شرعية النية لاجلها، بل الركن لاعظم فيها التقرب، فلا بد من قصده في التيمم كغيره، ولان التمييز فيه بالنسبة إلى الفرض والنفل والبدل عن الاصغر والاكبر.
(الثالثة عشر) قضية الاصل وجوب استحضار النية فعلا في كل جزء من أجزاء العبادة لقيام دليل الكل في الاجزاء، فانها عبادة أيضا، ولكن لما تعذر ذلك في العبادة البعيدة المسافة أو تعسر في القريبة المسافة اكتفى بالاستمرار الحكمي، وفسر بتجديد العزم كلما ذكر، ومنهم من فسره بعدم الاتيان بالمنافي، وقد قلناه في رسالة الحج.
قلت: ذكر في رسالة الحج هكذا: واستدامتها حكما لا فعلا، وفسر بأمر عدمي.
وفيه دقيقة كلامية يريد بالامر العدمي هو ما ذكر من عدم الاتيان بالمنافي.
وأما الدقيقة فهي أن الممكن حال بقائه هل هو مفتقر إلى المؤثر أم لا؟ فعلى الثاني - وهو رأي المتكلمين - فسر بالامر العدمي، إذ لا احتياج إلى المؤثر حتى يكون وجوديا، وعلى الاول فسر بالوجودي، وهو تجديد العزم هنا [١]. فلو نوى القطع فان كان المنوي احراما لم يفسد اجماعا، لان محللاته معلومة، ولانه لا يبطل بفعل المفسد بأن لا يبطل بنية القطع أحرى.
وان كان صوما ففيه وجهان: من تغليب شبه الفعل أو شبه الترك (عليه). وان كان صلاة فوجهان مرتبان، وأولى بالبطلان لانها أفعال محضة، فكان من حقها استصحاب النية فعلا في كل جزء منها، فلا أقل من الاستصحاب الحكمي، وظاهر أن نية القطع تنافي الاستصحاب الحكمي.
ووجه عدم التأثير النظر إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: تحريمها التكبير
[١] في ص وهامش ك: هذا.