نضد القواعد الفقهية - السيوري، الشيخ مقداد - الصفحة ٧٨
ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر " [١]. والضابط في المشقة ما قدره الشرع.
وقد أباح الشرع حلق المحرم للقمل كما في قصة كعب بن عجرة سبب نزول الاية [٢]، وأقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمرو على التيمم لخوف البرد [٣]، وكذا المشاق في باقي محظورات الاحرام وباقي مسوغات التيمم [٤]. وليس ذلك مضبوطا بالعجز الكلي، بل بما فيه تضيق على النفس، ومن ثم قصرت الصلاة وأبيح الفطر في السفر ولا كثير مشقة فيه ولا عجز غالبا.
فحينئذ يجوز الجلوس في الصلاة مع مشقة القيام وان أمكن تحمله على [٥] عسر شديد، وكذا باقي مراتبه.
ومن ثم تحلل المصدود والمحصر وان أمكنهما المصابرة لما في ذلك من العسر.
(الثانية) قد يقع التخفيف في العقود كما يقع في العبادات، ومرات الغرور فيها ثلاث: الاولى: ما يسهل اجتنابه، كبيع الملاقيح [٦] والمضامين وغير المقدور على تسليمه.
وهذا لا تخفيف فيه، لانه أكل مال بالباطل.
[١] سورة النور: ٢.
[٢] أخرجه البخاري في صحيحه في ابواب المحصر، اسد الغابة ٤ / ٢٤٣، الاصابة ٥ / ٣٠٤.
[٣] أخرجه البخاري في صحيحه في باب: إذا خاف الجنب على نفسه.
وفيه: عمرو ابن العاص اجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا " ولا تقتلوا أنفسكم " الخ، فذكر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يعنفه.
[٤] في ص: وباقي مشروبات التيمم.
[٥] في ص: مع عسر شديد.
[٦] الملاقيح جمع ملقوح، وهو جنين الناقة وولدها ملقوح به، فحذف الجار.
والناقة ملقوحة.