نضد القواعد الفقهية - السيوري، الشيخ مقداد - الصفحة ٤٩٣
الثالثة: يجوز للاحاد مع تعذر الحكام تولية آحاد التصرفات الحكمية على الاصح كدفع ضرورة اليتيم لعموم " وتعاونوا على البر والتقوى " ١) وقوله عليه السلام: والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه ٢). وقوله عليه السلام: كل معروف صدقة ٣). وهل يجوز قبض الزكوات والاخماس من الممتنع وتفرقها في أربابها وكذا بقية وظائف الحكام غير ما يتعلق بالدعاوي؟ فيه وجهان.
ووجه الجواز ما ذكرناه ولانه لو منع ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الاموال وهي مطلوبة لله سبحانه.
قال بعض متأخرى العامة: لاشك أن القيام بهذه المصالح أتم من ترك هذه الاموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقها ويصرفونها إلى غير مستحقها، فان توقع امام يصرف ذلك في وجهه حفظ المتمكن تلك الاموال إلى حين تمكنه من صرفها إليه، وان آيس من ذلك - كما في هذا الزمان - تعين صرفه على الفور في مصارفه، لما في ابقائه من التغرير وحرمان مستحقيه من تعجيل أخذه مع مسيس حاجتهم إليه.
ولو ظفر بأموال مغصوبة حفظها لاربابها حتى تصل إليهم، ومع اليأس يتصدق بها عنهم ويضمن.
وعند العامة تصرف في المصالح العامة.
١) سورة المائدة: ٢. ٢) كتاب قضاء حقوق المؤمنين حديث: ١، البحار ٧٤ / ٣١٢. ٣) الخصال ١ / ١٤٧.