الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - تفصيل الماتن بين الضمان التبرعي والاذني
عن بيع الغرري فأين قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ( وإنما الثابت النهي عن البيع الغرري ) ؟
وأما الثاني أي قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : أن النهي عن مطلق الغرر غير ثابت ، فنهى النبيّ ( قدس سره ) عن مطلق الغرر وإن لم يثبت إلاّ أن الدليل على بطلان المعاملة المعاوضية التي فيها غرر قائم وموجود ويعترف به السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وإن لم يكن لنا نهي عن النبيّ ٦ عن مطلق الغرر ، فإن السيدالاُستاذ ( قدس سره ) قال في كتاب الإجارة ما نصه : « لا يبعد أن يقال : إنّ أساس المعاملات العقلائيّة من البيع والإجارة ونحوهما ] أي كل المعاملات العقلائية المعاوضية [ مبني على التحفظّ على اُصول الأموال والتبدّل في أنواعها ، فلدى التصدّي لتبديل عين أو منفعة بعوض يرون التساوي بين ماليّة العوضين كشرط أساسي مرتكز قد بني عليه العقد بمثابة يغني وضوحه عن التصريح به في متنه ، وعلى هذا الشرط الارتكازي يبتني خيار الغبن كما هو موضح في محلّه . وعليه فالمعاملة على المجهول المتضمّنة للغرر ، كبيع جسم أصفر مردّد بين الذهب وغيره ، أوجعله اُجرة ، خارج عن حدود المعاملات الدارجة بين العقلاء ، وما هذا شأنه لا يكون مشمولاً لدليل النفوذوالإمضاء من وجوب الوفاء بالعقود وحلّيّة البيع ونحو ذلك ، فإن دعوى انصراف هذه الأدلّة عن مثل ذلك غير بعيدة كما لا يخفى . وكيف ما كان ، فإن تمت هذه الدعوى - والظاهر أنّها تامّة - عمّ مناطها الإجارة ] بل يعم مناطها جميع المعاملات العقلائية المعاوضية ومنها المقام [ إذ لا فرق بينها وبين البيع إلاّ في كون أحد طرفي المعاوضة فيها هي المنفعة ، وقد تكون كليهما ، وهذا لا يستوجب فرقاً من الجهة المزبورة بالضرورة » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٢٧ - ٢٨ ، وقال نحوه وبنحو أوضح في الواضح ٩ : ٢١٤ - ٢١٥ .
والنتيجة في المقام من كلامنا هذا هي أن دليل الغرر موجود وقائم في المقام ، والمعاملة في المقام وهي الضمان الإذني مع الجهل بمقدار الدين يدعي الماتن أن صحتها موجبة للغرروالضرر في المقام لأنها تشبه المعاوضة ، بخلاف الضمان التبرعي حيث إنه ليس من المعاوضة في شيءحتّى شبهاً .
ولكن قد يقال مع ذلك : ليس كلام الماتن صحيحاً ، أي حتّى مع القول بأن دليل الغرر قائم