الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - وثانياً
رؤية الهلال في أي اُفق كان من آفاق الكرة الأرضية المتحدة في جزء من الليل فلماذا لم يكن الأئمّة : يعتمدونها ، وكانوايعتمدون على الرؤية في بلدهم أو المقارب له المتحد معه اُفقاً أو القريب منه لا البعيد عنه ، ولا أقل من إخبار خواص أصحابهم ومع ذلك لم يفعلوا ، فما ذلك إلاّ لصحة الاعتماد على الأوّل وعدم صحة الاعتماد على الثاني .
والجواب عن ذلك هو أن هذا أيضاً ليس مبعّداً للقول باتحاد الآفاق حكماً ، فضلاً عن كونه دليلاًعلى أن لكل اُفق حكم نفسه وذلك :
أوّلاً : لأن القائل باتحاد الآفاق حكماً لا يحكم بثبوت ذلك بمجرد امكان الرؤية في الاُفق البعيد ، فإن امكانية الرؤية دليل على عدم العلم بالخلاف ، لا دليل على العلم بالوفاق إذا حكم به قاضي أبناء السنة والجماعة ، فإن مجرد أن الهلال قابل للرؤية في استراليا وإن لم تثبت رويته يكون كافياً للحكم بأن تلك الليلة هي الليلة الاُولى من الشهر مما لم يقل به القائل باتحاد الآفاق جزماً وأبداً . نعم ، لو رُئي هناك بما يثبت الرؤية شرعاً كان ذلك دليلاً على ثبوت الهلال ودخول الشهر الجديد في جميع الآفاق المتحدة معه ليلاً ، لا امكانية الرؤية بمجردها .
نعم ، الرؤية طريق بلا إشكال للثبوت ، لا أن لها موضوعية كما عرفت ، فلو علم به بأي وجه يوجب العلم عند العقلاء ولم يُرَ لغيم أو غبار ونحوه كفى ، وأما مجرد امكانية الرؤية فلا . ثمّ إنّه هل يمكن أن يقاس تيسر الرؤية في الآفاق البعيدة في زمنهم : بتيسر الرؤية في الآفاق البعيدة في زمانناحتى يقال ( مع أن رؤية الهلال كانت تتيسر في ليلة سابقة في آفاق اُخرى كما في زماننا ) وهل الرؤية بالمحاسبات الدقيقة رؤية حتى يعتمد عليها ؟ وهل حساب الحسّاب هو الذي أمرنا به الأئمّة : أو هو الذي قد نهونا عنه : ؟ وهل مع نهيهم لنا عنه ويعملونه هم ويرون الهلال بالحساب الدقيق ؟ ! حتى يكون عدم اعتمادهم : على ذلك دليلاً على عدم صحة القول باتحاد الآفاق حكماً ؟ ! أو هم الذين أكدوا على الرؤية وعلى عدم الاعتبار بالحساب إلاّ أنهم هم يرون الهلال بالحساب ، فهل يعقل ذلك ؟ !
وثانياً : أنّه لم يكن تكليف الأئمّة : غير تكليف باقي الناس ولم يكونوا مكلفين