الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - ليلة القدر التي في القرآن إنما هي لكل العالم
وليلة قدرنا قبل ليلة قدرهم ، مع أنها ليست هي إلاّ ليلة السبت التي طولها ٢٤ ساعة التي قبل أسبوع من ليلة سبت العيد ، فليلة القدر واحدة وهي التي إلى مطلع الفجر ، ويوم العيد واحد وهو يوم السبت إلى الزوال ثم الغروب ، غاية الأمر ليلة قدرنا قبل ليلة قدرهم . فقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إن يوم العيد يوم واحد شخصي لجميع المسلمين لا يلائم إلاّ ذلك النهار الواحد المحدود بتمام دوره النهاري الذي ٢٤ ساعة الذي نعبر عنه باليوم التاريخي ، وهذا لا ينافي أن يكون له زوال في كل مورد تميل الشمس عن وسط نصف النهار .
وكذا قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إن ليلة القدر ليلة واحدة شخصية لجميع المسلمين وهو التي تكتب فيها الأرزاق ووفد الحاج والمنايا والبلايا لا تلائم إلاّ تلك الليلة المحددة بتمام دورها الليلي الذي هو ٢٤ ساعة ، والتي هي أيضاً ليلة ليوم تاريخي ، لا تنافي أن يكون لها طلوع فجر لكل مكان من أماكنها ، فتصور المنافاة لا أساس له ، ولا مسيس لما ذكرنا من الدور النهاري والليلي لجميع المسلمين بأن لا يكون لنهارهم زوال ولا لليلهم فجر أصلاً .
وقد تكون ليلة قدرهم التي لها فجر قبل ليلة قدرنا التي لها فجر أيضاً كما تقدم وفي يوم واحدتاريخي ليله ٢٤ ساعة ونهاره ٢٤ ساعة ، والملاك هو كون اليوم التاريخي الذي هو أوّل الشهر ٤٨ ساعة ، فالوحدة الشخصية لليوم التاريخي محفوظة مع تحقق الزوال لنا في نصف ١٢ ساعة من النهار ، وتحقق الزوال لهم في نصف ١٢ ساعتهم من النهار . فيوم العيد الذي هو يوم سبتنا الذي له زوال وغروب قبل سبتهم الذي له زوال وغروب ، واللذان هما يوم واحد تاريخي أيضاً وهو يوم السبت . وقد يكون عيدهم السبت وعيدنا الأحد ، وهو يوم واحد تاريخي أيضاً بثماني وأربعين ساعة وعيد لجميع المسلمين .
وقد عرفت أن المراد من ليلة القدر التي في القرآن إنما هي التي تكون للعالم كله ، وكذا يوم القدرإنما هو يوم القدر للعالم كله ، وكذا ليلة أوّل الشهر إنما هي التي تكون للعالم كله ، وكذا يوم العيد إنما هو الذي يكون للعالم كله ، وكذا بقية أيام الشهر إنما هي التي تكون للعالم كله ، وكل أيام الشهرإنما هي للعالم كله ، وقد تقدم بيان ذلك قريباً فراجع