الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - النكتة الاُولى
أيضاً بدلالة الاقتضاء المعينة لهذا المعنى .
وعليه : فلا يدور الأمر بين ذلك وبين أن يكون المراد بالأمصار خصوص الأمصار القريبة من بلدالمكلف المتحدة الآفاق معه أو القريبة منه ، فإن هذا الاحتمال كما عرفت من الجواب على ما فصل في تقريبه السيد محمد حسين الحسيني الطهراني لا أساس له ، وليس في صحيحة أبي بصير جملة ( الذي يتيسر له الاطلاع على عمل أهلها عادة ) الذي هو معنى أهل الأمصار التي يسرع الاطلاع على عمل أهلها فإنه أيضاً من القيود التبرعية . وعليه فلا يرتفع الاطلاق المرادللإمام ٧ فرضاً والغاية من كل ذلك رفعه لو كان هناك اطلاق والحال إنّه لا اطلاق ، بل عموم لفظي لم يكتفِ فيه بأهل الصلاة حتى أضاف ٧ كلمة ( جميع ) وألحقه ٧ بقوله : « أهل الأمصار » فهو تصريح بالعموم وليس هناك أكثر شيء منه تصريحاً بالعموم ولذا صرح العلاّمة فيه بأنّه نص في التعميم قرباً وبعداً ، المنتهى ٩ : ٢٥٢ .
ثمّ إنّه قيل بالنسبة إلى صحاح القضاء هذه أو صحاح البينة كما عبرّ عنها بعضهم سواء صحيحة أبي بصير هذه التي هي نص في التعميم أم صحيحة هشام بن الحكم المتقدمة أم الصحيحة الآتية ، قيل إنها بعد التدبر فيها الذي لم يتدبره فيها القائلون باتحاد الآفاق حكماً يتبين أنها لا ربط لها بالمدعى الذي ادعاه من استدل بها على وحدة الآفاق حكماً ، لأن هذه الروايات تركز على نكتتين ، وهما اللتان اغرتا القائلين بوحدة الآفاق حكماً أنّها أي هذه الصحاح - في صدد بيانوحدة الآفاق حكماً .
النكتة الاُولى : اتحاد عدد الشهر بين سائر البلدان حتى المختلفة الآفاق ، ووحدة العدد لا تلازموحدة مبدأ ومنتهى الشهر ، إذ يمكن فرضهما متقدمين في نقطة ومتأخرين في اُخرى فيتساوى العدد ، فلعل المبدأ والمنتهى مختلف والعدد واحد ، فصرف وحدة العدد لا تدل على وحدة المبدأوالمنتهى .
وبيان ذلك بسّطناه في الدليل العقلي ، إذ قلنا إذا تحرّك القمر من المحاق وخرج من تحت الشعاعوبدأ يرسل أشعّته على نقاط الأرض ، يدور بعد ذلك حول الأرض خلال ٢٩ يوماً و ١٢