الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - الاشكال الثالث وجوابه
دليل به يخرج عن ذلك ، فإن هذا القياس من أوّل الأمر ما هو الدليل على صحته والبناء عليه ، فإن الدعوى المذكورة من المستدل بها على وحدة الآفاق حكماً وهو السيد الاُستاذ السيدالخوئي ( قدس سره ) ، لا أنها دعوى بلا دليل ، بل هي أوضح من القضايا التي قياساتها معها ، وعدم التفريق بينهما أوجب القول بأنها دعوى بلا دليل ، فإن الحادثة السماوية التي هي من القضاياالتي قياسها معها هي لكل الكون كانت هناك كرة أرضية أو لم تكن وفرض أن الناس عالقون في الفضاء ، لا أنها ظاهرة للأرض ولا لبقعة دون اُخرى منها ، وتختلف عن التي لها علاقة بخصوص قسم من الأرض ، فإن الاُولى وهي الظاهرة الكونية إنما علاقتها بالشمس تحدث عن ابتعاد القمر عن تحت الشعاع عدّة درجات حتى لو لم تكن أرض في البين ، وكان الناس في الفضاءمثلاً يحجبهم كوكب عن الشمس فيبدوا عليهم الليل يرون الهلال ، ويستحيل أن يكون له عدّة خروجات عن تحت الشعاع . بخلاف الثانية التي هي ظاهرة اُفقية ، فإنها إنما تحدث من حركة الأرض الوضعية فتتجدد لها آفاق اتجاه الشمس ، فيتعدد لا محالة نهار لكل اُفق ، ويستحيل أن لا يكون للشمس عدة طلوعات وخروجات عليها ، فكيف يقاس بذلك ما يستحيل أن يكون له عدة خروجات ، فان القياس يقول به أهله في المتشابهات لا في المتعاكسات ، والقول به في المتعاكسات لا يقول به حتى أهل القياس ، فهل مع هذا يحتاج إلى دليل . وليس الظاهرة الكونيةوهي الهلال التي جعلت مواقيت للناس والحج ، كما في قوله تعالى : ( يَسَْلُونَكَ عَنِ الاَْهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) البقرة ٢ : ١٨٩ ، وكما في قوله تعالى : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَاللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالأَْرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) التوبة ٩ : ٣٦ إلاّ وهي مأخوذة على نحو أن تكون تاريخاً لكل العالم ولكل الكرة الأرضية ، كما هو الحال في خروج الشمس من برج إلى برج في السنة الشمسية من حيث إنه يشكّل ذلك انهاءً للسنة الشمسية السابقة وابتداءً للسنة الشمسية الجديدة لكل الكرة الأرضية بلا فرق بين قسميها ، ويستحيل أن يتعدد الخروج من برج إلى آخر فيشكّل ذلك انتهاء للسنة الشمسية السابقةوابتداءً للسنة الشمسية الجديدة ، فكذلك خروج القمر من تحت