الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - الاشكال السادس وجوابه
كانوا على كوكب الأرض أم لا ، كيف يكون هذا القسم مختلفاً من بقعة إلى اُخرى ، وهل هناك ناظرون سواء على الكوكب الحاجب أم خلفه في الفضاء شرقاً أو غرباً أو شمالاً أو جنوباً يرون القمر وهو في حالة المحاق ؟ ! ! الذي هو مقتضى كلام الشيخ القديري ؟ ! !
ولأجل وضوح فساد ما ذكر ، لعل مراد الشيخ القديري من قوله المتقدم : الخروج من المحاق - لاالمحاق - يختلف باختلاف الرائي الواقع على بقعة من بقاع الأرض واختلاف هذا باختلاف بقاع الأرض ، فإن كان مراده ذلك ، وأن في كل ليلة يُرى قسماً من القمر لم يكن مرئياً هذا القسم قبل ذلك ، فهذا ليس هو المراد من الرؤية للهلال ، بل المراد رؤية الهلال الصادق على الخروج من المحاق ورؤيته المأخوذة على نحو الطريقية المحضة ، والكاشفة عن دخول الشهر القمري الهلالي الشرعي الجديد الذي هو الشهر القمري الطبيعي مع الرؤية ، فهو محقق لمن عنده ليل بلا إشكال ، كما لو رأيناه نحن في آسيا أو إفريقيا أو أورپا أو استراليا ، دون من عندهم نهار وقت الرؤية لا يشتركون معنا في جزء من الليل كالقارتين الأمريكيتين ، كما لو كانت الرؤيا في بغداد ، فإنه إنما يرونه أي أهل الأمريكيتين وتكون الرؤية محققة لهلالية الشهر الهلالي الشرعي عندهم عند مجيءليلهم كما هو واضح ، فإن كان مراده من اختلاف الرائي هذا ، فهذا لا مانع منه . لكن الظاهر أن مراده ليس ذلك ، بل مراده أن يرى يوماً في استراليا ويوماً في العراق ويوماً في أورپا الذي هومقتضى القول بأن لكل اُفق حكم نفسه ، وهذا لا يقتضيه الخروج من المحاق ورؤيته في أي نقطة وقت الغروب في البلاد المتحدة في جزء من الليل الذي جعله ميقاتاً للناس أجمع على الكرة الأرضية والحج ، والذي يكون ذلك الخروج في ليل طوله ٢٤ ساعة ويتلوه يوم طوله ٢٤ ساعة ، ويستمر كذلك في اليوم الثاني والثالث حتى يتم ثلاثين أو تسعة وعشرين فيكمل شهرواحد ، ويتبعه شهور كذلك حتى يتم لنا اثنا عشر شهراً كما عند الله وفي كتابه من يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم . لا أربعة وعشرين شهراً منها ثمانية حرم ، ولا ستة وثلاثين شهراً منها اثنتي عشر شهراً حرم ، الذي هو لازم القول بأن لكل اُفق حكم نفسه .