الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - النقض على أصحاب القول بأن لكل اُفق حكم نفسه بما ذكروه
والتي تعرضنا لها مفصلاً ، وتوضح أنها كلها لا أنه لا دلالة لها على أن لكل اُفق حكم نفسه ، بل ولااشعار فيها على ذلك ، إلاّ مع التحميل الذي بيّنا كيفيته بنحو مفصل في كل منها . على أن بعضهاعلى العكس قد دلت على وحدة الآفاق حكماً ، واستدل به بعض الأصحاب مثل السيدالكلبايكاني قدّس الله نفسه الزكية عليه . بل كلها على العكس أدّل ، إلاّ أنّه لا حاجة لنا بها ، ومااستدللنا به على وحدة الآفاق حكماً من الأدلة ما به الكفاية .
والمقصود أن من جملة أدلتهم الضعيفة على أن لكل اُفق حكم نفسه صحيحة قول الحساب أنه يُرى الهلال في هذه الليلة في الأندلس أو في مصر أو في إفريقية ، فإن هذه الصحيحة ذكر السيدالگلپايگاني أنه لو كانت الرؤية في البلاد البعيدة ليست حجة لقال ٧ أن اُفقهم غير اُفقنا فلاتكون رؤيتهم حجة علينا ، ولم يقل ذلك ، وإنما قال : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » ، ومعنى ذلك دلالة هذه الصحيحة على وحدة الآفاق حكماً ، كما تقدم هذا الكلام منّا عند التعرض لهذه الصحيحة . ونحن لا نستدل بها على وحدة الآفاق حكماً ، إلاّ أنها وبلا شك لا تدل على أن لكل اُفق حكم نفسه كباقي الروايات التي استدل بها على ذلك ، لا أنها فقط لا تدل ، بل ولا اشعار لهابذلك إلاّ بعد التحميل لما لا تطيق .
ثمّ إنه ينقض عليهم أي أصحاب الإشكال المتقدم ، وهم أصحاب القول بأن لكل اُفق حكم نفسه بما ذكروه من هذا الإشكال أيضاً ( لو سلم بصحته ومع غض النظر عن جواب السيد الاُستاذ له ) .
بأن يقال : إنّ خروج الهلال من تحت الشعاع بنحو قابل للرؤية بالعين المجرّدة قد صادف المغرب في نقطة من سطح الأرض مشتركة في الاُفق مع نقطة اُخرى واقعة على خط طول آخر يحلّ فيه غروب الشمس من قبل ، فإنّه في مثل هذا الفرض يكون خروج الهلال عن تحت الشعاع بالنسبة إلى النقطة الثانية بعد المغرب بزمان ، مع أنّه بداية الليل يعتبر من الشهر اللاحق . مثلاً لو أن شرق الاُفق الواحد هو بلدة بدرة وجصان أو شرقهما بمقدار ، وقد حل الغروب عندهم ولم يخرج الهلال عن تحت الشعاع بنحو يكون قابلاً للرؤية ، وحينما حل