الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - دعوى أن رؤية الهلال أين ما كان هو الشهر القمري الفلكي
غروب الشمس فيرى ، وتبدأ بذلك دورته الجديدة والكاشفة عن انتهاء الشهر القمري الشرعي السابق وابتداء الشهر القمري الشرعي الجديد .
وعليه : فلا شك في أنّه يصدق على المكلف أين ما كان أنه شهد الشهر حتى لو كانت الرؤية في استراليا وهو في العراق أو إيران أو مصر أو بلد الحرمين ، فتترتب على ذلك أحكام الشهر ، فإن كان هو شهر رمضان وجب عليه الصوم ، وإن كان هو شهر شوال وجب عليه الافطار ، وهكذا .
وأما القول : بأنه لم يثبت عند العرف أن الشهر هو ظهور الهلال ورؤيته أين ما كان ؟ وأنّ هذا هوما يمكن أن يسمى بالشهر القمري الفلكي ؟ أي إذا خرج القمر من تحت الشعاع وولد الهلال فكان قابلاً للرؤية في مكان ما كأمريكا يبدأ الشهر الفلكي ، وينتهي إذا خرج مرة اُخرى من تحت الشعاع وولدالهلال ، فكان قابلاً للرؤية في مكان كاستراليا في هذه المرة .
وأما الشهر القمري العرفي فيجوز أن يكون كالليل والنهار أمراً نسبياً يختلف بدؤه وانتهاؤه باختلاف الأمكنة ، بل يمكن أن يقال إنّه لا محيص من الالتزام بهذا ، فإن مقتضى عدم النسبية هو أن يبني العرف على إنّه برؤية الهلال في مكان ما يدخل شهر رمضان في جميع الأماكن حتى لو كان الزمان فيها نهاراً أو منتصف الليل مثلاً مع أن العرف لا يساعد على دخول الشهر القمري في أي مكان إلاّ من أوّل الليل دون وسطه ولا في النهار .
ومن هنا لو فرض أن هلال رمضان قد رُئي في أقصى شرق آسيا ، وكان الوقت آنذاك نهاراً في غرب إفريقيا ، ولا يُرى الهلال فيه إلاّ بعد ساعات طويلة ، ثم مات شخص فيه قبل أن تغرب الشمس ويرى الهلال ، لا يقال في العرف : إنه شهد شهر رمضان ثمّ مات ، بل يقال : إنه مات قبل أن يشهده .
وكذلك إذا فرض أن الهلال قد رُئي في أقصى غرب أفريقيا ، وكان الوقت آنذاك أواخر الليل في أقصى شرق آسيا ، وقد مات فيه شخصان أحدهما في أوائل الليل والآخر في أواخره ، لا يفرق العرف بينهما ويقول : إن الأوّل مات قبل أن يشهد شهر رمضان والثاني بعد أن