الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - الاشكال الثالث وجوابه
امكان قياس ما يستحيل فيه تعدد الطلوع والخروج من المحاق بالنسبة إلى الهلال ، فإنه ليس له إلاّطلوع واحد ، بما يستحيل فيه وحدة الطلوع ، فإنه من المستحيل أن تطلع الشمس على الأرض مرة واحدة أو أن تغرب عنها مرة واحدة ، إذ إن ظاهرة الهلال ظاهرة كونية وموجودة وجدت الأرض أم لا ، كما لو كان الناس فرضاً واقفين في الهواء ، بينما ظاهرة طلوع الشمس وغروبها ظاهرة اُفقية ، لأنها إنما هي ناشئة من حركة الأرض المحورية حول الشمس ، ففي كل بقعة منها طلوع خاص وغروب خاص ، فالمشارق بالنسبة للأرض متعددة ، وكذا المغارب . والسيد الاُستاذ السيدالخوئي ( قدس سره ) في تبنيه وحدة الآفاق حكماً إنما أنكر صحة القياس ، لا أنكر كروية الأرض الثابتة بلا شك ولا ريب علمياً ، ولا أنه أنكر كون التحدب بمقدار لا يمنع من تعدد المطالع ، بل أنكرتعدد المطالع في الهلال ، وهو بلا شك ولا ريب يعتبر الرؤية ، وأنها على نحو الطريقية لاالموضوعية .
٣ الإشكال الثالث وجوابه :
فإنه قيل إشكالاً على السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) أيضاً ثالثاً بما نصه : « وأما الاستدلال بأنّ الشهر الهلالي لا ربط له بالآفاق الأرضية والمطالع والمغارب ، وإنما هو حادثة سماويّة لا دخل لها بالأرض ، مضافاً إلى أنّه دعوى بلا دليل ، تدفعه الأدلة المتقنة المتقدمة التي لا مناص لنا من قبولها والالتزام بها . ولعمري ما الفرق بين طلوع القمر إذا خرج من تحت الشعاع وبين الكسوف ، في أنّ كلواحد منهما أمر سماويّ ! فكيف إذا تحقق الكسوف المرئيّ في ناحية وغير المرئي في ناحية اُخرى ، يلتزم به وبما يترتب عليه من الأحكام في هذه الناحية ، ولا يلتزم به ولا تترتب عليه الأحكام في تلك الناحية ، ولا يلتزم ذلك في طلوع القمر ؟ فكما أنّ للنواحي المختلفة من الأرض دخلاً في تحقق الكسوف وهو اختلاف البلاد طولاً وعرضاً ، فكذلك الأمر في طلوع القمر ، والفرق بينهما تحكم جداً » ( موسوعة رؤيت هلال ٢ : ٨٢١ ) .
وهذا واقعاً غريب من القائل . وكأن القياس المذكور هو مدلول الآيات الكريمة أو الروايات المتواترة أو الصحاح الواضحة الصريحة الدلالة عليه حتى يكون القول بخلافه محتاجاًإلى