الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - الجواب عنها
متى كان رأس الشهر » أوّلاً : لو كان مما يتوقف صحة الكلام فيه عقلاً على أن يكون المراد من ( أهل الصلاة ) بلاد أهل الصلاة ومن ( جميع ) في قوله ( جميع أهل الصلاة ) البدلية لا الاستغراق حيث لا يعقل غير ذلك لا في الأوّل ( فرضاً ) ولا في الثاني ، لكانت دلالة الاقتضاء قاضية بان يكون المراد من ( أهل الصلاة ) بلاد أهل الصلاة ومن ( جميع ) البدل . ولا يصح أن يقال : إن اعتق عبدك عني باطل ، لأنّه لا يصح عتق عبد الغير عن غير مالكه شرعاً ، إذ لا عتق إلاّ في ملك ، فلا معنى لأن يؤوّل ( ويقال ملكني إياه ثمّ اعتقه عني ) ثمّ يستدل به على الصحة . كما لا يصح أن يقال : في الآية المباركة المتقدمة أنّه السؤال من القرية والعير باطل لأنّه يعقل السؤال منهما ولا يصح عقلاً فلا معنى لأن يؤول ويقال إن معناه سل من أهل القرية وأهل العير ثم يقال إن معناه هو هذا أو يستدل به . كما يقال في المقام لا معنى لأن تؤول الجملة الاُولى في الصحيحة ويستدل بما اُوّل فإن هذا ليس كما هو واضح لكل أحد ، بل من البديهيات تأويلاً ، بل الكلام دال على ذلك بمقتضى دلالة الاقتضاء دلالةواضحة .
وثانياً : لا تتوقف صحة الكلام عقلاً على أن يكون المراد من أهل الصلاة بلاد أهل الصلاة ، بل الكلام يصح بالشهادة منهم من أي بلد كانوا بمقتضى العموم اللفظي المستفاد من ( جميع ) الذي قد عرفت أن الصحيحة مصرحة بالعموم قرباً وبعداً كما عليه عدة من الأصحاب ، وهو ظاهرالصحيحة .
والمقصود بيانه أن ما استدل به الأصحاب ( قدّس الله أسرارهم ) القائلون بوحدة الآفاق حكماً من المقطع الأوّل من هذه الصحيحة إنما كان بالدلالة اللفظية على العموم ، ومع التنزل فبدلالة الاقتضاءلا بتأويل الصحيحة ثمّ الاستدلال بها ، وإلاّ فيكون معنى قوله أهل القرية وأهل العير في قوله تعالى : ( وَسَْلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَدِقُونَ ) تأويلاً للآية لا أنها هي دلالتها الواقعية . ولا شك في أن ذلك هو دلالتها الواقعية وهو الذي يفهم منها ، لا أنهادلالة بعد التأويل ، كما هو واضح .
الدعوى الرابعة : ثمّ إنه أيضاً بعد وضوح دلالة الجملة الثانية في الصحيحة وهي قوله ٧ :