الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - قول وجوابه
لكل العالم أي لكل الآفاق في العالم بوجه من الوجوه .
وذلك لأنّه غير معقول ، إذ كيف يمكن أن تكون لحظة الرؤية دالة على دخول ليلة العيد لكل العالم ، والحال إن في نصف الكرة الآخر نهاراً عندهم ، فما معنى أنه يقول الآن دخلت ليلة العيد أو دخلت ليلة أول الشهر الجديد لهم أيضاً ؟ وهل يمكن أن يتفوه بذلك السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) ؟ ! وهل يمكن ويعقل أن يكون مراده ذلك ؟ ! ، وأن كلامه دال على ذلك حتّى يقال إنه أراد الاطلاق ؟ وهل يصح أن يكون كلامه صحيحاً عقلاً ؟ ! . أو أنه أراد الاطلاق في قبال الثبوت في اُفق بلد الرؤية بخصوصه ، أي الثبوت في الآفاق التي تكون مشاركة مع بلد الرؤية في الليل ولو في جزء منه ، بمقتضى دلالة الاقتضاء ؟ ! فإن دلالة الاقتضاء هي التي عرّفوها بأنها هي الدلالة التي يتوقف عليها صحة الكلام عقلاً أو شرعاً . فيكون معنى ( لا يبعد الكفاية مطلقاً ) في قبال الثبوت في اُفق بلد الرؤية فقط ، فيكون الاطلاق في الآفاق التي تكون مشتركة مع بلد الرؤية في جزءمن الليل لا خصوص بلد الرؤية ، ولا هي والآفاق التي يكون عندها نهار لحظة الرؤية لايشتركون معنا في جزء من الليل .
لا شك أن الذي يصح بمقتضى دلالة الاقتضاء والذي هو مراده ( قدس سره ) لعدم معقولية غيره هو الثاني ، لا ما نسب إليه ، نتيجة عدم الالتفات إلى دلالة الاقتضاء . وعدم تقييده ( قدس سره ) بالآفاق المتحدة مع بلد الرؤية في جزء من الليل إنما هو اعتماداً على دلالة الاقتضاء هذه ، لعدم معقولية ذلك من دونها ، ولذا لم يقيد ( قدس سره ) بذلك ، كما لم يقيد سبحانه وتعالى بأهل القرية وأهل الإبل في قوله تعالى : ( وَسَْلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَدِقُونَ ) يوسف ١٢ : ٨٢ ، وكما لم يقيد القائل بملكني العبد ثم اعتقه عني في قوله ( اعتق عبدك عني ) ، وبلاحاجة إلى أن يقول : وسئل أهل القرية التي كنا فيها وسئل أهل الإبل التي كنا فيها ، وبلا حاجة إلى أن يقول ملكني عبدك ثم اعتقه عني ، لأن لا معنى عقلاً للسؤال من القرية التي هي ليست إلاّ الجدران والحيوانات والأغنام والشجر ، كما لا معنى عقلاً للسؤال من العير ، فينحصر أن يكون المراد به هو السؤال من أهل القرية وأهل العير ، وبلا حاجة إلى