الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥ - جوابه الحلي
(١) @
١ ) ثمّ إن هناك اُموراً قد تعدّ تارة شاهداً ودليلاً على أن لكل اُفق حكم
نفسه وقد تعدّ تارة اُخرى مبعدات للقول بوحدة الآفاق حكماً
وعلى أي حال ، لابدّ من التعرض لها لنرى أنها هل تصلح دليلاً للقول الأوّل أي للقول بأن لكل اُفق حكم نفسه ، أو مبعداً للقول الثاني أي للقول بوحدة الآفاق حكماً ، أو لا أنها تصلح دليلاً للقول الأوّل ولا مبعداً للقول الثاني ، بل هي مقرّبة للقول الثاني الذي هو القول بوحدة الآفاق حكماً .
الأوّل من هذه الاُمور
إن العرب قبل الإسلام كان اعتمادهم في المواقيت على التأريخ القمري ، وحينما جاء الإسلام أقرهم على ما هم عليه من الاعتماد على التاريخ القمري ، ولذا قال تعالى : ( يَسَْلُونَكَ عَنِ الاَْهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) سورة البقرة ٢ : ١٨٩ ، وهي أي الأهلة لو بنينا على القول بأنّ لكل اُفق حكم نفسه تكون هذه المواقيت مواقيت واقعية لجميع الناس ، فإنه مع ظهورالهلال في كل شهر في الاُفق المحلي يدخل شهر جديد في ذلك المكان ، ففي قسم من الكرة الأرضية يكون دخول الشهر مثلاً ليلة الاثنين ، وفي القسم الآخر منها يكون ليلة الثلاثاء ، ولكل منهما ميقات مطابق للواقع . وأما لو بنينا على أن الآفاق متحدة حكماً مع اشتراكها في جزء من الليل فلا يكون الهلال في ليلة الثلاثاء وهو أوّل ظهوره في بعض الأماكن بعد سبق ظهوره ليلة الاثنين في أماكن اُخر لا يكون ميقاتاً واقعياً للناس ، بل يكون ميقاتاً خاطئاً ، فيتخيل الناس الذين روأه ليلة الثلاثاء أنه أوّل الشهر ، والحال إن أوّل الشهر هو ليلة الاثنين لا ليلة الثلاثاء وليلة الثلاثاء ، هي الليلة الثانية لا الأُولى ، فيكون ظهور الهلال في الليلة اللاحقة في قسم من الأماكن وهي ليلة الثلاثاء ميقاتاً خاطئاً ، لأنه يؤشر على دخول الشهر الجديد ، والحال إن دخوله كان في ليلة الاثنين ، لأنه رؤي في قسم من الأماكن .
والجواب عن ذلك أوّلاً : أن الأمر بالعكس تماماً ، أي إنّ معنى قوله تعالى : ( مَوَقِيتُ