الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - الجواب عنه
منهاج الصالحين ١ : ٢٨٣ الطبعة الثامنة والعشرون .
الثالث من الاُمور المذكورة التي قد تعدّ مبعداً للقول باتحاد الآفاق حكماً
هو ما نسب إلى مجلس درس السيد الشبيري الزنجاني ( دام ظلّه ) وهذا الوجه لم يذكر بعنوان الوجه والدليل وهو : أنّه لو بنينا على وحدة الآفاق حكماً ودخول الشهر في بلد المكلف بامكانية رؤية الهلال في أي مكان آخر ولو كان في اُفق بعيد ، لكان نتيجة ذلك أنه لا يبقى مورد يتيقن فيه بأيام الشهور القمرية في الأزمنة السابقة ، فإنه ليس في البين إلاّ رؤية المكلف للهلال في الليلة الاُولى بنحو لا احتمال لرؤيته في الليلة السابقة في بلده ، ولكن لا في كل بلد . فامكانية أنه رُئي في الليلة السابقة في بلدة بعيدة مختلفة عنه في الاُفق موجود ، فلا يقين له للأيام التي لها عمل خاص في الشرع المقدس . واستصحاب عدم دخول الشهر الجديد بالنسبة إلى أن غداً هو أوّل الشهر الجديد أصل مثبت ، لأن غاية الاستصحاب عدم دخول الشهرالجديد إلى الآن ، لا ترتيب الآثار المختصة على اليوم الأوّل أو العاشر أو نحوهما ، ومن المجزوم به جريان سيرة المشترعة على إجراء أحكام الأيام بمجرد الرؤية وعدم الاعتناءباحتمال الرؤية في اُفق آخر بعيد عنه .
والجواب عن ذلك بعد أن كان من الواضح أن هذا لم يذكر دليلاً وإنما ذكر مبعداً ، فهو يحمل في طياته ردّ نفسه ، وهو يحمل على ظهره دليل ضعفه ، نقول في الجواب عنه : إنّه لا أثر لهذاالاحتمال في ترتب الحكم على الأيام التي لها خصوصية ، كما لو شككنا في غد أنه من شهررمضان أو لا في عدم وجوب صومه ، ومجرد الاحتمال لا أثر له . فاحتمال الرؤية في بلد آخربعيد الاُفق عن بلد المكلف لا يشكّل أي مانع من ترتب الأحكام على الأيام الخاصة . نعم ، ثبوت الرؤية في البلد البعيد الاُفق قد حكم عليه في الروايات بالاعتماد والصحة عليه ، وأن الرؤية المرادة من صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته لا صم للرؤية وأفطر للرؤية ، لأن هذا هو مطلق في نفسه ، يشمل الرؤية في الاُفق البعيد إنما هي الرؤية الشاملة للرؤية في الآفاق