الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - دعاوى عدم تحقق الاطلاق وجوابها
وقال الشيخ أبو القاسم الخزعلي : فقوله ٧ ( بينة عادلة ) مطلق يشمل القريب والبعيد ولا معدل عنه ، وأي محذور عقلي أو شرعي يصرف ذلك الاطلاق إلى المتقاربة الاُفق ، اللهمّ إلاّ إذا كانت الرؤية في البلد أو ما يقاربه بخصوصها فرضت علينا ، وأنى لنا ذلك ، بأي كتاب أم بأية سنة ، ولو كان المراد المصر المتقارب في الاُفق لبلد السائل لكان على الإمام ٧ وهو بصدد بيانه أن يفصح عن ذلك .
على أن المشهور القائل بأن لكل اُفق حكم نفسه فسّر الاُفق الواحد بما تقدم منّا ذكره بعنوان قيل في أوّل البحث ( وفي المقدمات التي ذكرناها قبل التعرض لأدلة الطرفين ) وهو : ما اتحدت مشارقه ومغاربه أو تقاربت بحيث تكون الرؤية فيه في أحد مناطقه ملازمة للرؤية في باقي مناطقه لولا الموانع . والقول بتقييد هذه الصحاح وهي صحاح القضاء لا فقط صحيحة هشام ابن الحكم بالبلد القريب الداخل بالاُفق الواحد ينافي تفسير الاُفق الواحد بما ذكره ، لأن بعض هذه الصحاح لم تقيد بالغيم أو العلة ، وهي مطلقة ، ومعنى ذلك أنّه حتى لو استهل أهل بلدة ولم يرواالهلال فصاموا تسعة وعشرين يوماً ، ثمّ شهدت عندهم البيّنة أن أهل مصر صاموا ٣٠ يوماً على رؤيته ، يجب على من صام ٢٩ يوماً أن يقضي يوماً . فحملها على البلد القريب ينافي القول بأن الاُفق الواحد هو ما تلازم الرؤية في بعضه الرؤية في البعض الآخر ، فإنه كيف لم يرَ أهل البلد القريب الهلال مع استهلال جمع غفير وصحو الجو ودعوى الملازمة في الرؤية ؟ !
وتقدم الكلام حول المحاولات المتعددة المذكورة لصرف الاطلاق ومنع تحققه .
فتارة يدعى أن الإمام ٧ في مقام بيان شيء آخر هو التركيز على حجية البيّنة ولزوم أن لا يكون لها معارض حكمي .
واُخرى يدعى أنه ٧ في مقام بيان أن شهر رمضان يمكن أن يكون تسعة وعشرين يوماً .
وثالثة يدعى أن الإمام ٧ في صدد بيان أن يكون ما تشهد به البينة هو صيام أهل بلد آخر لا الرؤية ليرتفع بإحدى هذه الدعاوى الاطلاق ، ونحو ذلك من الدعاوي التي لا شاهد عليها ولا برهانولا ظهور ولا اشعار ، وعلى فرضها أيضاً فهي لا تمنع من الاطلاق على ما بيّناه مفصلاً