الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - توضيح الفتوى غير تبديل الفتوى
دعوى الاقتراح على السيد الخوئي بتبديل فتواه والجواب عنها :
وأمّا دعوى الاقتراح عليه بتبديل فتواه إلى خصوص الآفاق المتحدة مع بلد الرؤية في جزء من الليل كما عن بعض في ( رؤيت هلال ٢ : ١٤٥٨ ١٤٥٩ ) . حيث قال : « والظاهر أنّه من جهة مثل هذه الإشكالات عدّل السيّد الاُستاذ فتواه في الطبعات الجديدة للمنهاج ، فقيّد الفتوى بكفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في سائر البلاد مطلقاً بما إذا كانت تلك البلاد تشترك مع بلد الرؤية في شيء من الليل ولو يسيراً ، وهذا ماكنّا قد اقترحناه عليه في الجواب على إشكالات بعض تلاميذه عليهوالتي طبعت جميعاً بعنوان ( رسالة حول مسائلة رؤية الهلال ) ، كما أنّه في تقريرات بحثه لكتاب الصوم من العروة الوثقى المطبوعة أخيراً عدل عن إيراد هذا الاستدلال ، وإنما ذكره في مقام دفع شبهة قياس حدوث الهلال وطلوعه على شروق الشمس وغروبها وأنه قياس مع الفارق » .
فالأولى بها بل المتعيّن فيها أن تكون دعوى لتوضيح ما تقتضيه دلالة الاقتضاء التي ذكرنا أنها دالةوبنحو مؤكد على عدم ارادته جميع الآفاق في العالم ، بل المراد من كلمة ( مطلقاً ) في التعليق على العروة ، أو من عدم التقييد بالاشتراك في جزء من الليل مع بلد الرؤية هو خصوص الآفاق التي تشترك مع بلد الرؤية في جزء من الليل ، وعدم التقييد الذي كان في الكتب الفتوائية أيضاًللاعتماد على دلالة الاقتضاء ، هذه وذلك لأنه لم يكن رأيه غير هذا حتى يبدّله فإنه وضح مادلت عليه دلالة لاقتضاء وصرح باعتبار إرادة خصوص الآفاق المشتركة مع بلد الرؤية في قسم من الليل ولو يسيراً وبحسب علمنا قبل الاقتراح المزبور لا أقل بثلاث سنين ، فكيف يكون الاقتراح عليه بتبديل فتواه اقتراحاً حقيقياً ، لا دعوى لتوضيح ما تقتضيه دلالة الاقتضاء . ولذا هذه الدعوى كانت بعد أن أكمل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) كتاب الصوم وبيّن في مسألة وحدة الآفاق ضرورة كون كلامه كله في الآفاق المتحدة في جزء من الليل ، لأن غيرهم عندهم نهار وقت الرؤية ، لا قبل أن يكمل السيد كتاب الصوم ليكون السيد الاُستاذ عدل عن ايراد هذا الاستدلال بعد الاقتراح عليه . . . إلخ .