الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - اشكال عام على كل صحاح القضاء
رجوع على بدء :
وعليه فلو شهد أهل بلد بعيد عن بلد المكلف ولم يقض المكلف ، صح الاحتجاج عليه من المتكلم بلا كلام ، وكذا العكس . فلو قضى المكلف ذلك اليوم بشهادة أهل بلد بعيد بنية رمضان ليس للمتكلم مؤاخذته والقول لماذا صمته أداء أم قضاء من رمضان لو فرض أن الواقع عدم وجوب صومه فلزم منه التشريع المحرم . وعدم صحة مؤاخذته إنما هو لصحة احتجاج المكلف بأنك أنت قلت ( فاقضه ) ، وبلا شك أن هذه الاحتجاج صحيح . وهذا هو معنى الاطلاق الذي نقول إنه هو الحجة ، والدال على وحدة الآفاق حكماً ، وهو موجود في هذه الصحيحة حتى لو كان الإمام ٧ في صدد بيان التركيز على حجية البيّنة ، وأن لا يكون لها معارض حكمي .
فالتمسك بالاطلاق على وحدة الآفاق في هذه الصحيحة تام وبلا أي إشكال .
ثمّ إنّه أشكل على هذه الصحيحة وهي صحيحة إسحاق بن عمار والرواية الآتية وهي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله بنفس الإشكال الذي ذكرناه أخيراً على صحيحة أبي بصير وهوالمبدوء بقوله : إن هذه الصحاح بعد التدبر فيها - الذي لم يتدبره فيها القائلون باتحاد الآفاق حكماً . وقد عرفت الجواب عن هذا الإشكال الذي يخالف الوجدان ويدعي مدعيه أن ذلك هو مقتضى التدبر في هذه الروايات ؟ !
وكذا الكلام استدلالاً بالاطلاق ودفعاً لما قيل من المحاولات الضعيفة لاسقاط الاطلاق ومنعه وادعاء عدم تحققه أو انصرافه ، رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله الآتية .
ولكن قبل التعرض للاستدلال برواية عبد الرحمن نقول إنّه أشكل على صحيحة إسحاق بن عمارهذه أيضاً بل على كل صحاح القضاء أو صحاح البيّنة بإشكال آخر هو : أن في الاستدلال بهذه الصحاح على وحدة الآفاق حكماً لازماً فاسداً ، فساده رادع جداً من إمكان التمسك بهذه الصحاح . وهذا اللازم الفاسد هو لزوم دخول الشهر ، سواء كان هو شهر رمضان أم غيره ، بعد مرورربع الليل أو نصف الليل أو قبيل طلوع الفجر بقليل ، ليس فقط خلاف المرتكز عند