الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - الجواب عنها
الشاهد على الرؤية بكونه مسلماً وأنّه لا يعتبر فيه الإيمان ، ولا دلالة فيها على كفاية انبعاث الشهادة من أي بلد من بلاد المسلمين ، إلاّ فيما إذا كان المراد بأهل الصلاة بلاد أهل الصلاة ، وكان المراد من ( جميع ) التي هي للاستغراق لا البدلية ولا وجه للتأويل أولاً ثمّ الاستدلال بما اُوّل .
فإنّه يردّ هذا القيل : أنّ الصحيحة صحيح دالة على كفاية أن يكون الشاهد مسلماً وعدم اعتبارالإيمان ( وفي خصوص ما إذا كان مستضعفاً وغير معاند حيث يكون معذوراً على ما تقدم منافي كتاب القضاء والشهادات ١ : ٢٥٤ ) إلاّ أنه ليس معنى دلالتها على ذلك أنها غير دالة على كفاية الشهادة من أهل أي بلد من بلاد المسلمين بعيد الاُفق كان عن بلد المكلف أو قريب ، فإنه ذكر في محله في أنحاء الدلالة : أن من انحاء الدلالة ، دلالة الاقتضاء وعرفوها بأنها هي الدلالة التي يتوقف عليها صحة الكلام عقلاً أو شرعاً ، ومثلوا للعقلي بقوله تعالى : ( وَسَْلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّافِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَدِقُونَ ) يوسف ١٢ : ٨٢ ، فإنه لا يصح عقلاً قوله تعالى : ( وَسَْلِ الْقَرْيَةَ ) التي هي الجدران والشجر والدواب . وكذا لا يصح عقلاً السؤال من العير في قوله تعالى : ( وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا ) ، فإنه كيف يصح السؤال من الجدران والشجر والدواب والبعير عن صدق دعواهم . فلذا لابدّ من أن يكون المراد بالآية المباركة ذلك الشيء الذي يصح عقلاًالكلام بتقديره ، وهو السؤال من ( أهل ) القرية ومن ( أهل ) العير عن صدق قولهم . ومثلوا للشرعي بقولك : ( اعتق عبدك عني ) فإنه لا يصح شرعاً بمقتضى قوله ٧ لا عتق إلاّ في ملك ، وبمقتضى قانون المعاوضة أيضاً ، إلاّ أن يدخل العوض في كيس من خرج عنه المعوض ، فلا يصح أن يخرج العتق من مالك العبد ويكون المعوض هو براءة ذمّة المعتق عنه الآمر ، أو حصول الثواب للآمر ، بل لابدّ من براءة المعتق عنه الآمر أو حصول الثواب للآمر من أن يخرج العبدمن الآمر نفسه لا من ملك مالك العبد ، فمعنى قوله ( اعتق عبدك عني ) أنّه ملكني إياه ثم اعتقه عني بالوكالة في التمليك والعتق .
ومحل كلامنا وهو قوله ٧ : « لا تقضه إلاّ أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة