الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - الجواب عنها
وحدة الآفاق واضحة كما تقدم وليس في بعضها ذلك ، كما في صحيحة هشام بن الحكم ومعتبرة عبد الله بن علي الحلبي وصحيحة أبي بصير التي هي محل الكلام هنا ، بل الذي فيهاأن من صام تسعة وعشرين إن شهد له أن قوماً من أهل مصر من الأمصار صاموا ثلاثين يوماً على رؤيته أو ما بمعناها فهنا لابدّ من قضاء ذلك اليوم الذي لم يصمه وهو الثلاثون من شعبان ، وأماأنه لم يصمه لعدم الرؤية لغيم فليس في هذه الصحاح الثلاث ذلك والغيم عارض ، ولو كان لقيّدبه ، وبما أنه لم يقيد فهذه الصحاح ظاهرة في أن الجو كان صحواً ، فليس أنه ليس في هذه الصحاح ما يعين الصحو ، بل فيها ما يعين الصحو ، وقد يكون شكهم من جهة شبهة الرؤية في بلاد اُخرى ولو كانت بعيدة لقول حسّاب أو غيرهم . وعلى تقدير أن عدم الرؤية كان لغيم فلايمنع ذلك من الدلالة على وحدة الآفاق حكماً ، لعدم ما يدل على أنّ الغيم غطى خصوص بلدته ، بل الغالب فيه أنه يغطي الآفاق لا الاُفق الواحد خصوصاً أيام الشتاء .
ومع التنزل فمن يقول إنّه ليس فيها ما يعين الصحو يقال له وليس فيها ما ينفيه ، فيمكن أن يكون ذلك مع الصحو ويمكن أن يكون ذلك مع العلة ، بمقتضى الاطلاق ، وعلى كل منهما تدل علىوحدة الآفاق حكماً ، فلا شك في انعقاد الاطلاق ، وهو مع امكان الصحو وامكان الغيم واضح ، ومع العلم بالصحو أيضاً واضح .
بل حتى مع العلم بالغيم والعلّة ، إذ ليس فيها أن الغيم والعلّة لبلدهم فقط ، فإن الغيم قد يغطي الآفاق بل القارات ، فلماذا التخصيص بكون العلة في خصوص البلد ، ومن أين جاء هذا التقييد ؟ ثمّ القول ومع كون ذلك للعلة لا ينعقد الاطلاق ؟ ! !
إذن فهذه الدعوى مع غرابتها وضعفها في نفسها لكونها خلاف الظاهر ، ضعيفة من خمس جهات اُخر :
الجهة الاُولى : أن الصحيحة ظاهرة في الصحو والغيم عارض ولو كان لقيد به .
الجهة الثانية : قوله : « وليس في الصحيحة ما يعين الثاني » ، فإن جوابه وليس فيها ما ينفيه فاطلاقه على فرضه - فرضاً غير محقق - قاض بوجوب القضاء مع الغيم أو مع الصحو ولم يُرَ