الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - المناقشة الثالثة في الدلالة
الهلال ولو لعدم وجوده ولو بالرؤية في بلاد بعيدة الاُفق عن بلد المكلف .
الجهة الثالثة : قوله فإذا جاء الاحتمال الأوّل وهو أن عدم الرؤية للعلة لا ينعقد الاطلاق ، فإنه حتّى على ذلك لا يكون ذلك مانعاً من الاطلاق ، إذ إن الغيم والعلة ليس في الصحيحة أنها في بلدهم أو في اُفقهم دون بقية الآفاق ، فمع كون العلة لعدة آفاق كما هو المحقق خارجاً غالباًوخصوصاً أيام الشتاء تكون البيّنة التي تشهد من جميع أهل الصلاة الذين هم أو بعضهم من الآفاق البعيدة كافية في ثبوت الهلال ، ومقتضية لوجوب قضاء ذلك اليوم الذي هو يوم الشك الذي لم يصمه .
الجهة الرابعة : ليس في صحيحة أبي بصير كلمة المغيمة .
الجهة الخامسة : ليست صحيحة أبي بصير مطلقة ، بل هي مصرحة ونص في التعميم قرباً وبعداًكما يقوله العلاّمة في المنتهى على ما عرفت .
وعليه : فتخصيص جواب الإمام ٧ بالعلة دون الصحو ، وبالعلة التي تكون في بلده فقط دون بقية البلدان المتحدة معه بالاُفق أو المتقاربة مع كون صحيحة أبي بصير خالية من كلمة الغيم أو العلة تخصيص تبرعي في كل الجهات ، وبلا مخصص ومصادرة على المطلوب .
ولا شك أن دعوى السيد محمّد حسين الحسيني الطهراني وغيره ( قدّس الله أسرارهم ) بأن ذلك من جهة انصراف الصحيحة وغيرها إلى البلدان القريبة كما هو المتعارف في ذلك الزمان ، وإن كان هذاالاحتمال ضعيفاً وموهوماً . وليست صحيحة أبي بصير مطلقة حتى يدّعى فيها ذلك ، بل مصرحة بالعموم ، الاّ أنه مع ذلك أقوى مما اُدعي من هذه الدعوى من جهة كونها خلاف الظاهر ، ومن التخصيص التبرعي فيها من عدة جهات . ومن هنا تعرف قيمة المناقشة لهذه الصحاح وأنها كلهامناقشات أوهن من بيت العنكبوت .
الدعوى الثالثة : وكذا نقول أيضاً بعد وضوح دلالة الجملة الاُولى في الصحيحة وهو قوله ٧ : « لا تقضه إلاّ أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر » على المطلوب وهو اتحاد الآفاق حكماً ، لا يرد عليها ما قيل : من أن ظاهرها هو الاكتفاء في