الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - الجواب عنها
« لاتصم ذلك اليوم الذي يقضى إلاّ أن يقضي أهل الأمصار فإن فعلوا فاقضه » على وحدة الآفاق حكماً ، وبعد ما توضح منّا من معنى قوله ٧ ( جميع ) في قوله : « من جميع أهل الصلاة ) وأنه هو الجميع على البدل لا الاستغراق ، يتوضح لك ضعف ما قيل أيضاً من محاولات اسقاط الاطلاق المزعوم الذي لا وجود له ، لأن الصحيحة مصرحة بالعموم لا مطلقة حتى يصرف جميع الهم لاسقاط الاطلاق ، ولو بتكثير الدعاوى لا فقط غير المقبولة بل المتنافية فيمابينها ( وما أكثر هذه الظهورات للكلام الواحد ) غفلة عن تنافيها فيما بينها الدال على عدم أساس لأي منها ، بداهة أن ليس للكلام الواحد إلاّ ظهور واحد .
فإنه قيل : إن ظاهرها أي الجملة الثانية في الصحيحة وجوب صوم ذلك اليوم بقضاء أهل جميع الأمصار المغيمة من بلاد المسلمين وهو لا يمكن الالتزام به ، ولذلك حمل الألف واللام في كلمة ( الأمصار ) الظاهرة في العموم الاستغراقي على العموم البدلي ليصير المعنى : لا تصم ذلك اليوم إلاّأن يقضي أهل أي مصر من الأمصار ، ولكن هذا لا معين له ، بل يدور الأمر بينه وبين أن يرادبالأمصار خصوص الأمصار القريبة من بلد المكلف الذي يتسير له الاطلاع على عمل أهلها عادة .
قلنا إنّ ضعف ذلك ظاهر ، وبلا حاجة إلى بيان ، أوّلاً : ليس في الصحيحة كلمة المغيمة ، بل هي محملّة عليها فراجع .
وثانياً : أن مقتضى العموم اللفظي هو أي مصر لوحدة السياق مع جميع أهل الصلاة ، ولا يدورالأمر بين الأمصار القريبة من بلد المكلف وغيرها ، ولو كانت القريبة هي المرادة لقيدها به وهو في مقام البيان ، وترك التقييد في مقام البيان دليل العموم . ومع التنزل عن ذلك فمقتضى دلالة الاقتضاء هو تعيين أن يكون المراد من الألف واللام في كلمة الأمصار في قوله ( إلاّ أن يقضي أهل الأمصار ) هو العموم البدلي أي ( أي من أي من أهل الأمصار ) ، وهذا هو المعين له ، إذ لا يعقل أن يكون المراد وجوب الصوم عليك إذا صام جميع أهل الأمصار ، واعترف القائل بأنه لا يمكن الالتزام به ، فيتعين أن يكون المراد منه العموم البدلي لا الاستغراقي ، وذلك