الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - توضيح الفتوى غير تبديل الفتوى
مقتضى دلالة الاقتضاء أيضاً في قولك : ( اعتق عبدك عني ) هو ملكنياياه بالوكالة ثمّ اعتقه عني كذلك ، لا أنّه تعتقه عني وهو عبدك ، لعدم صحة ذلك شرعاً ، إذ لاعتق إلاّ في ملك ، وإذ لابدّ وأن يكون من يدخل في كيسه المثمن هو من يخرج من كيسه الثمن في المعاملات المعاوضية ، وإلاّ فلا تعقل المعاوضة . كذلك قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : ( بل لا يبعد الكفاية مطلقاً ) وقوله ( لأهل الأرض جمعياً ) دال بمقتضى دلالة الاقتضاء المتوقف عليها صحة الكلام عقلاً وشرعاً معاً على أن ذلك بالنسبة للآفاق التي تكون قريبة من بلد الرؤية في القسم الذي رُئي فيه من الكرة الأرضية ، ولأهل الأرض والآفاق الذين هم في القسم الذي رُئي فيه الهلال من الكرة الأرضية جميعاً ، لا لأهل الأرض لكلا قسمي الكرة الأرضية جميعاً ، بداهة أن القسم الثاني الآن عندهم نهار ، فأي معنى للحكم بأنه أوّل ليلة من الشهر عندهم أيضاً ، وهو الذي صرح به السيد الاُستاذ في وجه اعتماده على دلالة الاقتضاء ، ولأن الحكم بأنه أوّل شوال عندهم أيضاً يقتضي الحكم بأن شهر رمضان عندهم قد صار ثمانية وعشرين يوماً ، وهو ممنوع شرعاً كما دلت عليه الروايات الصحيحة ؟ ! وهو الوجه الذي توجهنا نحن له في صحة اعتماده على دلالة الاقتضاء ، وأما أنّه كيف يكون شهرهم ثمانية وعشرين يوماً غالباً فهذا ما سيأتي توضيحه فيما بعد وقريباً أيضاً عند قولنا ( وتوضيح قولنا المتقدم قريباً أن سبتنا قبل سبتهم ) .
وعليه : فليس السيد الاُستاذ ( قدس سره ) حينما تبنى هذا الرأي وهو وحدة الآفاق حكماً لم يكن ذاهباً إلى هذا التفصيل ثمّ ذهب إليه ، وإنما هو رأيه من الأوّل ، وما ذكره في تعليقاته المتقدمة وفي المسائل المنتخبة القرينة الواضحة عليه ، حاكمة بأن مراده من ذلك القسم الشرقي من الكرة الأرضية ، وبنحو لا حاجة معه إلى بيان ذلك أي إلى قوله : ( مع الاشتراك في قسم من الليل مع بلدالرؤية ) ، ثمّ فيما بعد وضحه وبيّنه وصرح بالوجه الذي من أجله أطلق واعتمد ، لا أنّه تبناه بعد مالم يكن قد تبناه سابقاً كما قيل .
نعم ، هنا شيء لابد من بيانه وهو : أن المكان الذي يُرى فيه الهلال في القسم الشرقي من الكرة الأرضية يختلف ، فتارة تكون الرؤية في طهران أو بغداد أو دمشق ونحوها ، واُخرى